الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٦
إلى أحدهما، و من[١] جهة نسبتهما إلى شيء، و هو الغاية. لست أعنى من جهة اعتبار مقايسة ما بينهما أن أحدهما يؤثر لذاته، و الآخر[٢] لغيره، فإن هذا الموضع قد مر؛ بل من جهة ما هما مؤثران لأجل المنفعة المتعلقة بهما. لكن العدالة نافعة بمعنى طبيعى لها[٣] في ذاتها و العدل[٤] نافع لأمر مكتسب[٥]. و هذا مثل أن تقول: إن السراج آثر من المرآة المضيئة.
بالعكس، إذ السراج يفعل ذلك لأمر في طبعه، و الآخر يفعله لأمر مكتسب؛ و هذا حق.
و أيضا هذا كما يقال: أن يكون لك[٦] ملكة الكتابة فتكتب آثر من أن تستكتب.
و أيضا فإن الأمر الموجود[٧] للأفضل الأكرم آثر من الأمر الموجود لغيره؛ مثل[٨] الأمر الذي يخص[٩] اللّه تعالى[١٠]، فإنه آثر مما يخص الإنسان[١١]. فهذا هو[١٢] على الإطلاق مشهور. و ليميز[١٣] ليتحصل[١٤] الحق فيه، فنقول[١٥]: ليس كل أمر موجود في الأفضل فهو أفضل، فإن اللحية موجودة في الإنسان، و ليست آثر من مبلغ الشجاعة الموجودة في الأسد. و لكن يجب أن يشترط حتى يكون الموجود للأفضل [١٦] [١٧] موجودا للأفضل من حيث هو به أفضل، لا من حيث هو به أخس.
و الموجود للأخس[١٨] موجود[١٩] للأخس من حيث هو أخس، لا من حيث هو به أفضل.
و بعد ذلك، فإن الحق أن ذلك أفضل. و أما أنه آثر، فإنما يكون إذا اشتركا في أنهما مؤثران، و إنما يكونان[٢٠] مؤثرين[٢١] إذا كان كلاهما[٢٢] من شأنه أن يؤثر فيحصل[٢٣] بالكسب.
و أما إذا[٢٤] لم يكونا كذلك، أو لم[٢٥] يكن الذي في أحدهما مثلا الذي في الأفضل مما[٢٦] يكتسب، فليس[٢٧] يقال إنه آثر.
[١] و من: أو من د، ن.
[٢] و الآخر: و الآثر س.
[٣] لها: لهما ه.
[٤] و العدل:و أن العدل ب، ه
[٥] مكتسب: يكتسب ب، م، ن.
[٦] لك: ذلك سا.
[٧] الأمر الموجود:الأمور الموجودة س، ه.
[٨] مثل: بل س.
[٩] يخص: يخصه سا
[١٠] تعالى- س، ه
[١١] الإنسان:بالإنسان ه.
[١٢] هو:- د، ن
[١٣] و ليميز: و لغيره د
[١٤] ليتحصل: ليحصل س، م
[١٥] فنقول: فيقال ب.
[١٦] للأفضل:+ أحدهما م.
[١٧] حتى يكون الموجود للأفضل: فيكون أحدهما د، ن
[١٨] و الموجود للأخس: و الثاني ن
[١٩] موجود: موجودا ه.
[٢٠] يكونان: يكون ب، س، سا؛ يكونا ه
[٢١] مؤثرين: مؤثرا سا، م
[٢٢] كلاهما: كلا منهما ب
[٢٣] فيحصل: فيتحصل د، ن
[٢٤] و أما إذا: و إذا د، ن.
[٢٥] أو لم: و لم س
[٢٦] مما: فما ه.
[٢٧] فليس: ليس ب.