الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٥
الفصل الخامس فصل (ه) فى الأولى و الآثر
و يلى المواضع التي أعطيناها المواضع التي[١] تعد نحو الآثر و الأفضل. و ظاهر الحال من البحث[٢] عن الآثر و الأفضل، يقتضى أن يكون متعلقا بالأمور الخلقية، و ما[٣] هو أولى[٤] بالإيثار و الاجتناب[٥] فقط. لكن[٦] حقيقة النظر فيهما مقتضية[٧] للنظر في الأولى و الأحرى، و في[٨] الأزيد و الأنقص. و ذلك[٩] قد يتعدى الأمور الخلقية.
و أما مشاركة هذا البحث للبحث عن الأولى و الأزيد، و ما[١٠] ليس بأولى و أزيد[١١]، فسيتبين لك [١٢] [١٣] من جهة أن جميع ما ينفع في الأزيد و الأنقص، ينفع في الآثر و الأفضل، و أكثر ما ينفع في الآثر و الأفضل ينفع فيهما، و إن كان ليس[١٤] كله كذلك، على ما ظنه بعض المتكلمين في هذا الفن. و ذلك لأن كثيرا من المواضع المعدة نحو الآثر و الأفضل لا تنفع في الأزيد و الأنقص، مثل الموضع المشهور: أن[١٥] ما[١٦] هو أطول زمانا فهو آثر، فإنه ليس يجب أن يكون ما هو أطول زمانا فهو أكرم[١٧] في نفسه، أو أشد[١٨] كرامة[١٩] مما ليس أطول زمانا، أو يحمد[٢٠] ذلك.
و اعلم أن المفهوم[٢١] من الآثر غير المفهوم من الأفضل؛ و ذلك لأن الشيء قد يكون أفضل و لا يكون آثر؛ فإن العلم أفضل، و ليس آثر من اللباس عند العريان؛ فالموت على حالة كريمة أفضل من الحياة الخسيسة، و ليس آثر.
[١] التي: الذي د.
[٢] من البحث:- ه
[٣] و ما: و بما م، ه
[٤] أولى: الأولى د.
[٥] و الاجتناب: أو الاجتناب سا، م
[٦] لكن: و لكن د، ن
[٧] مقتضية- سا.
[٨] و في:- ه
[٩] و ذلك: فذلك ب، س، سا.
[١٠] و ما: ما سا
[١١] بأولى و أزيد: بالأولى و الأزيد س
[١٢] فسيتبين لك: فنبين ذلك د
[١٣] لك:- ه.
[١٤] ليس:- سا.
[١٥] أن: و أن كل ه
[١٦] ما: كل ما م.
[١٧] أكرم: أكثر م، ه
[١٨] أو أشد: و أشدد، ن
[١٩] كرامة: حرارة بخ، س، سا، م، ه
[٢٠] يحمد: يحمل ن.
[٢١] المفهوم: المشهور ه.