الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٢
و موضع[١] آخر مشاكل بوجه من الوجوه لهذا[٢] المعنى، و هو أنه إذا كان الشيء ممكنا، أو موجودا، أو حسنا، أو نافعا في وقت من الأوقات، و موضع من المواضع، و موضوع من الموضوعات، فهو أيضا بذلك[٣] الحال على الإطلاق؛ فإن ما ليس بممكن فى نفسه، فليس بممكن عند حال[٤]، و ما ليس بحسن البتة، فليس حسنا[٥] عند حال. و هذا أيضا للإثبات.
و يعاند هذا الموضع بأمثلة مشهورة، مثل أنه قد يوجد الشيء فاضلا في أمر و ليس فاضلا على الإطلاق؛ و يكون[٦] الشيء غير فاسد في وقت[٧]، و ليس غير فاسد[٨] على الإطلاق، و ينفع دواء في وقت، و في موضع، و في موضوع عليل، و ليس نافعا على الإطلاق؛ و قد يحسن قتل القريب إذا كفر بالله تعالى[٩]، و ليس[١٠] حسنا على الإطلاق. و كذلك يكون الشيء حسنا عند قوم، و ليس حسنا على الإطلاق، فإن[١١] من الناس من استحسن قتل الأب، و ليس حسنا على الإطلاق[١٢].
و تفسير الإطلاق هو أن[١٣] يقال المعنى[١٤] من غير أن يزاد عليه شيء يقيد به، كما يزاد فيقال:
إنه حسن عند قوم، أو حسن في وقت؛ فهذا هو[١٥] الحكم المشهور، لكنه يجب أن ننظر في هذا من جهة الحق، فنقول: إذا كان[١٦] الإطلاق بالحقيقة في مثل هذا الموضع هو أن لا يكون عليه زيادة اعتبار البتة إلا معناه، فإن كان معناه[١٧] إضافيا كان الإطلاق أن توجد[١٨] إضافة مطلقة، مثل النافع إذا أخذ نافعا لشيء ما و حال ما، فإن هذا الإطلاق[١٩] بلا زيادة لأن المضاف إليه داخل في معنى المضاف غير مزيد عليه من دوام، أو عموم[٢٠]، أو غير ذلك، لكن المشهور ربما[٢١] لم يفصل بينه و بين الدائم و بين الذي عند كل مكان و كل[٢٢] وقت؛ فإذا لم يجده دائما أوهم[٢٣] أنه معاند[٢٤].
[١] و موضع: و هو موضع د
[٢] لهذا: و لهذا س؛ هذا ن.
[٣] بذلك: بتلك د، ن.
[٤] عند حال: بحال د، ن
[٥] حسنا: بحسن ه.
[٦] و يكون: و قد يكون م
[٧] فى وقت: و لكن ه
[٨] غير فاسد: فاسدا د.
[٩] تعالى:- د، سا، ن.
[١٠] و ليس:و لا يكون س
[١١] فإن: و إن م.
[١٢] الإطلاق:- د، ن
[١٣] أن: الذي د، ن
[١٤] المعنى:- د، ن.
[١٥] هو:- ه.
[١٦] إذا كان: إن د، ن.
[١٧] فان كان معناه:- س.
[١٨] توجد: وجد د
[١٩] الإطلاق: إطلاق س، سا، ه.
[٢٠] أو عموم: عموم م.
[٢١] ربما: بما ب.
[٢٢] و كل: و في كل س
[٢٣] أوهم: و هو ه
[٢٤] معاند: عاند س.