الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤١
و موضع آخر: أنه إذا قيل المحمول على موضع، أو على شيء بمعنى الأولى[١] و الأكثر، فهو مقول عليه بالإطلاق. مثاله: إن كان خمر[٢] أقل إسكارا من خمر و أكثر، فهو مسكر على الإطلاق. و ما لم يكن الشيء[٣] خيرا فليس يقال إنه[٤] أكثر خيرية أو أقل خيرية، فإن الشر[٥] لا يقال له[٦] إنه أكثر أو أقل خيرية. و هذا ليس يصلح في الإبطال. فإنه ليس إذا لم يقل[٧] بأقل و أكثر[٨]، لم يقل بإطلاق؛ فكثير من الأشياء لا تقبل الأكثر و الأقل.
و هذا الموضع ليس له عناد علمى، و له عناد جدلى[٩]. أما[١٠] أنه ليس له عناد علمى، فهو أنه إذا لم يكن للشيء معنى بوجه من الوجوه، فليس له ذلك المعنى[١١] أقل أو أكثر[١٢].
فإن الأقل و الأكثر يجب أن يكون معه الشيء موجودا، حتى يكون قليلا، أو يكون كثيرا.
و أما عناده الجدلى، فأن[١٣] يقول قائل: إن خمود الشهوة خير من الفجور؛ و مع ذلك[١٤] فليس خيرا على الإطلاق. فهذا[١٥] مقبول في المشهور؛ و أما في الحقيقة فإنه ليس خيرا من الفجور، فإنه لا[١٦] شركة بينه و بين الفجور في الخيرية حتى يجوز أن تكون حصته منه أوفر، بل هو أقل إيجابا لأمور شرية منه. و أما في نفسه فهو ردى مثله. و أما بالقياس إلى ما يلزمه من الشر فهو أكثر شرا، و ذلك[١٧] أقل شرا لا[١٨] لمزاج خير[١٩] معه، بل لقلة عدد الشر الصادر عنه، و فقد بعض الشر أن يكون منه. و أنه[٢٠] و إن كان فقد الخير شرا فيما وجوده[٢١] فيه خير، و فقد الشر خيرا فيما وجوده[٢٢] فيه شر، و هو لا يخلو عن وجود ذلك أو[٢٣] فقده، فذلك باب آخر؛ و هو باب ما[٢٤] يكون الخير و الشر فيه. و أما الشيء الذي يقال له خير أو شر[٢٥]، بأن[٢٦] الخير يصدر عنه، و الشر يصدر عنه، فليس الأمر فيه كذلك. فليس إذا كان الشيء ليس سببا للشر[٢٧]، فهو سبب للخير إلا بالعرض؛ و بالعكس. و أما إذا كان الشيء القابل لهما ليس فيه شر، ففيه بإزائه خير.
[١] الأولى: الأقل د، ن.
[٢] خمر: خمرا م؛+ به ب، سا.
[٣] لم يكن الشيء: ليس د، ن
[٤] إنه:- د، ن.
[٥] الشر: الشيء س
[٦] له:- ب، سا.
[٧] يقل: يقبل د
[٨] و أكثر:- م، ه.
[٩] عناد جدلى: جدلى م
[١٠] أما: و أما ه.
[١١] المعنى:- ن
[١٢] أو أكثر: و أكثر د، ن.
[١٣] فأن: أن د، ن
[١٤] ذلك:
هذا م.
[١٥] فهذا: و هذا ن
[١٦] فإنه لا: و لا د، ن.
[١٧] و ذلك: و ذاك س، سا؛ إذا كان ه
[١٨] لا: إلا م
[١٩] خير:- ب، س، سا، ه.
[٢٠] و أنه: فإنه م؛- ن.
[٢١] وجوده: الخير د، ن
[٢٢] وجوده: الشر د، ن
[٢٣] أو: إذ ه.
[٢٤] ما: فيما ب، ه؛ مما م.
[٢٥] خير أو شر: خير و شر د، ن.
[٢٦] بأن: فان ه.
[٢٧] للشر: للشيء ب، م، ه.