الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٢
المذكور، و لا يستعمل بلا ذلك الشرط، و إلا لم يكن القول مشهورا و لا حقا، فيكون استعماله مغالطة.
و أما المثال الثاني، فإنه يثبت الجزئى لا محالة بلا شرط؛ فإن كل ما يوجد للنوع، فهو موجود لطبيعة الجنس، و إن لم يعم. فإن أردنا الإبطال، أعنى اعتبار اللاوجود فالموضع[١] الأول نافع على إطلاقه؛ فإنه إذا لم يوجد شيء للجنس، لم يوجد[٢] البتة[٣] للنوع.
و ليس الموضع الثاني نافعا[٤] فيه[٥]، فإنه ليس إذا لم[٦] يوجد الشيء للنوع لم يوجد للجنس. لكنه يجب أن تعلم أن الموضع الثاني[٧] لا[٨] ينفع في الإثبات الكلى، و الموضع الأول ينفع فى الإبطال الكلى.
و نقول: إنه إذا كان الشيء الجنسى يحمل على الشيء، أو يشتق له اسم منه[٩]، كما يقال للإنسان[١٠] عالم، و العالم معنى جنسى[١١] يشمل المهندس و النحوي و غيره[١٢]، فيجب ضرورة أن يكون في الموضوع معنى نوعى داخل تحت المعنى الجنسى المحمول عليه، فيكون ذلك المعنى موجودا في ذلك الموضوع يشتق[١٣] له منه الاسم[١٤]، لكن المحمول مقول[١٥] عليه. فإنه إذا لم يكن الإنسان موجودا فيه نوع من أنواع العلوم، حتى يشتق[١٦] له منه الاسم، فيكون كاتبا أو نحويا أو مهندسا، فإنه [١٧] [١٨] ليس بعالم أصلا. و هذا كأنه موضع من رأس[١٩]، معتبر بحسب اعتبار ما يوضع للمحمول ليس باعتبار ما يحمل عليه؛ و هو[٢٠] و الأول[٢١] مشترك على نحو ما علمت بين[٢٢] الجدلى و البرهانى.
بل هذه موضوعات ثلاثة: موضع[٢٣] من موضوعات الموضوع؛ و موضع مما يقال على المحمول قولا، و موضع مما يقال عليه المحمول قولا. و إن اتفق أن تتشارك بعض
[١] فالموضع: فالموضوع س
[٢] شيء للجنس لم يوجد:- د
[٣] البتة:- ه.
[٤] نافعا: نافعه ه
[٥] فيه:- س.
[٦] لم: ما س
[٧] الثاني:- ن
[٨] لا:- م.
[٩] منه:- د، ن
[١٠] للإنسان: الانسان د، م، ن
[١١] جنسى:+ يحمل ن.
[١٢] و غيره: و غيرهما د، ن.
[١٣] أن يكون ... الموضوع يشتق: فى الأول أن يوجد له معنى نوعى ما تحت ذلك الجنس بأن يحمل عليه و في الثاني بأن يوجد فيه فيشتق د.
[١٤] لكن المحمول ... منه الاسم:- ن.
[١٥] مقول: فنقول د
[١٦] يشتق: يكون مشنقا د.
[١٧] فإنه:- م
[١٨] فإنه إذا: فإذا ه.
[١٩] رأس: الرأس د.
[٢٠] و هو: و هذا د، ن
[٢١] و الأول: الأول م.
[٢٢] بين: من سا.
[٢٣] موضع:- ب.