الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٠
و أما نفس الموضع[١]، فأن يورد حد كل واحد من الموضوع و المحمول و يحلل إلى أجزائه، و يطلب هل في الأجزاء ما يمنع وجود المحمول للموضوع، فإنه إن كان جزء من حد أحدهما منافيا للآخر[٢]، فجملة الحد مناف، فالمحدود مناف. مثال ذلك، إن قال قائل غير مبال و لا متق[٣]: «إن اللّه يظلم» نظرنا في شرح اسم اللّه تعالى، و في[٤] حد الظلم، فنجد شرح اسم اللّه تعالى أنه: هو الموجود البرئ عن الانفعال و التغير، المعطى لكل موجود وجوده.
و نجد حد الظلم: أنه إضرار يصدر عن الشيء طوعا- و إن كان هناك شرط زائد فلا تحتاج الآن إليه- فنجد الإضرار تغيرا ما[٥] و تأثيرا[٦] بوجه. و نجد اللّه تعالى[٧] لا يصلح أن ينسب إليه تأثير الضرر فيه، و تغيير الطارئ عليه[٨] إياه، فيصير ذلك لنا سببا إلى إبطال الدعوى.
و كذلك إن قال قائل: «إن الفاضل قد يحسد»، فننظر[٩] في حد الحسد، فنجده أذى يلحق بسبب الشعور بحسن[١٠] حال الأخيار، و نجد الفاضل هو الذي يجرى في الفعل و الانفعال، و التلذذ و التأذى، على ما هو الجميل و العدل؛ فيجب أن يكون الفاضل غير حسود.
و كذلك[١١] لو قال قائل: «إن المنافس[١٢] حسود»، و نجد المنافس بأنه[١٣] هو المتألم لحسن[١٤] حال من لا يستحق الخير من الأشرار، فنعلم أن المنافس ليس بحسود[١٥].
فإذا حللنا الحسد إلى أجزاء أولى[١٦]، و لم يخرج من الأجزاء ما نشعر معه بالمنافاة، لم نقف[١٧] و لم نقنط[١٨]، بل لم نزل[١٩] نحلل و نحلل حتى نلمح النافع في الغرض؛ أعنى لم نزل نقبل على تحليل حد أجزاء الحد الأول، و نستمر في الجانبين كذلك إلى أن نقضى إلى أجزاء تنبهنا[٢٠] على ذلك، فنكون كلما[٢١] حددنا حدا، و أتينا بتفصيل مركب لا محالة من مفردات هى أسماء و ألفاظ[٢٢] بسيطة، أتينا بدل المفرد بقول[٢٣]. فإنّ هذا الصنيع[٢٤] يسهل لنا سبيل[٢٥] إدراك المطلوب[٢٦]، إما
[١] الموضع: الموضوع س، ن، ه.
[٢] للآخر: للحد الآخر س.
[٣] و لا عتق:- ه
[٤] و في: فى س.
[٥] ما:- س
[٦] و تأثيرا:- د، ن
[٧] و نجد اللّه تعالى: و اللّه س.
[٨] عليه:+ كان هناك شرط زائد فلا نحتاج الآن إليه فنجد الاضرار م.
[٩] فننظر: فنظر سا.
[١٠] بحسن: لحسن ب، س.
[١١] و كذلك: و لذلك ه
[١٢] المنافس:+ هو س
[١٣] بأنه:- د، ن
[١٤] لحسن: بحسن م.
[١٥] و كذلك ... حسود:- م
[١٦] أولى: أول س
[١٧] نقف: نفقد سا.
[١٨] و لم نقط:- د
[١٩] نزل:- سا.
[٢٠] تنبهنا: تتهيأ ه.
[٢١] كلما: كل ما م
[٢٢] و ألفاظ: ألفاظ د.
[٢٣] بقول: قولا د، ن؛ قبول ه
[٢٤] الصنيع: السبيل س
[٢٥] سبيل: سبيلا إلى س
[٢٦] المطلوب: المطلوبات م.