منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - و منها الطباق
الثّالث الطباق المعنوي، و هو مقابلة الشّيء بضدّه في المعنى لا في اللفظ كقوله تعالى:
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ.
معناه ربّنا يعلم انّا لصادقون، و قوله تعالى أيضا:
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً قال أبو علي الفارسي: لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو خلاف البناء، و نظيره قول أمير المؤمنين ٧ في المخ (١):
من سقف فوقهم مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع.
فانّ المهاد لما كان عبارة عمّا يتهيّأ للصّبي أعني المهد و لا يكون إلّا تحته حسن مقابلة السّقف به الذي لا يكون إلّا في الفوق، نعم إن فسّر المهاد بالفراش كما هو أحد معانيه لغة فهو حينئذ من الطباق اللفظي، و مثاله في النّظم قول هدبة بن الحشرم:
|
فان تقتلوني في الحديد فانّني |
قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد |
|
أي إن تقتلونى مقيّدا، و هو ضدّ المطلق فطابق بينهما في المعنى.
الرّابع طباق السّلب و هو الجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت و الآخر منفي، أو أحدهما أمر و الآخر نهى، فالأوّل كقوله تعالى:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
و قول أمير المؤمنين ٧ في المخ كز (٢٧).
يغار عليكم و لا تغيرون، و تغزون و لا تغزون و في المخ لد (٣٤):
تكادون و لا تكيدون.
و من النّظم قول بعضهم:
|
خلقوا و ما خلقوا لمكرمة |
فكانّهم خلقوا و ما خلقوا |
|