منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٨ - المسألة السابعة
المسألة السابعة
اعلم أنّ المجاز بالذّات لا يدخل إلّا على أسماء الأجناس، و نعني بها ما وضع لمفهوم غير مشخص و لا يتعلق معناه بغيره، سواء كان اسم عين كأسد و رجل، أو اسم معنى كقتل و قيام و قعود، و أمّا غيرها فلا يتّصف بالمجاز بالذّات.
أمّا الأعلام الشّخصية فلأنّ المجاز مشروط بالعلاقة بين الأصل و الفرع، و ليست موجودة في الأعلام و لذلك قالوا في باب الاستعارة: إنّها لا تكون علما من حيث إنها تقتضي إدخال المشبه في جنس المشبّه به بجعل أفراده قسمين: متعارفا و غير متعارف، و لا يمكن ذلك في العلم، لأنّه يقتضي التشخّص و منع الاشتراك المنافي للجنسيّة المعتبرة في الاستعارة، نعم لو تضمّن العلم نوع جنسيّة تأويلا بسبب اشتهارة في وصف من الأوصاف، يجوز حينئذ استعارته، كحاتم المتضمّن للاتّصاف بالجود، فانّه يجوز أن يشبّه شخص بحاتم في جوده و يتأوّل في حاتم فيجعل كأنّه موضوع للجواد المطلق، سواء كان ذلك الفرد المعروف أو غيره، فيكون اطلاقه على الفرد المتعارف حقيقة، و على غيره استعارة، كما تقول: رأيت اليوم حاتما و أمّا الأسماء المشتقّة من الفاعل و المفعول و الصّفة المشبّهة و الزّمان و المكان و الآلة فانّما يدخل فيها المجاز باعتبار المشتقّ منها، و كذلك الأفعال و من هنا قالوا: إنّ الاستعارة في الأفعال و ساير المشتقات تبعيّة، كما في قولهم نطقت الحال بكذا، فانّه استعير النّطق أوّلا للدّلالة بعلاقة المشابهة في ايضاح المعنى و ايصاله إلى الذّهن، أو تجوّز به عنها بعلاقة اللزوم، إذ الدلالة لازمة للنطق فيكون مجازا مرسلا، ثم اشتق منه نطقت بمعنى دلت، فيكون الاستعارة و المجازية في المصدر أصليّة، و في الفعل تبعيّة، و إن كان لا تجوز في الفعل بالذّات، لبقاء النّسبة على حالها، و قرينة المجاز هو الفاعل، إذ الحال ليس من شأنها النطق، بل الدلالة، و يجري ما ذكرناه كله في قولنا: الحال ناطقة بكذا، و هكذا ساير المشتقّات.