منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - المسألة السادسة
الظنون المطلقة بشرط أن لا يقوم الظن على خلافه، و أمّا مع قيامه على خلافه كما اتفق للفاضل القمي (ره) حيث ظن بالجواز عن وجه الآيات السابقة و إن كانت غير خالية عن المناقشة، فلا ينهض الاجماع المنقول دليلا عليه، لأنه أمر اجتهادي لا دليل تعبدي.
و بالجملة فالاجماع المدّعى مع كونه فاسدا في اصله، حيث لم يثبت نقله في كلام عالم يعتدّ به، لا ينهض دليلا على مثل الفاضل القمي (ره) مع ظنّه بخلافه فضلا عن غيره ممّن لا يرى الاجماع المنقول حجة أصلا فافهم جيّدا.
و أمّا ثانيا فلأنّ قوله: بأنّ المجاز في قولهم: رأيت أسدا يرمي، من باب المجاز العقلي لا اللغوي ممّا فساده غني عن البيان، لأنّ الأسد استعارة للرّجل الشّجاع و اريد به رأسه بعلاقة الجزء و الكلّ فيكون من باب سبك المجاز، و اسناد الرّؤية إليه ليس الى غير ملابسه حتى يكون مجازا في الاسناد على ما مرّ تحقيقه في المسألة الثالثة، نعم في اسناد الرّمي الى ضمير الأسد المراد به الرأس التّجوّز عقلي إلّا أنّه مشكل بل غير صحيح، لأنّ الرّمي لا يتصوّر من الرّأس، فلو بدّل الرأس باليد كان سليما من العيب و الاشكال فتأمّل فانّه دقيق.
و أمّا ثالثا فلأنّه قد صرّح جماعة من اللغويّين بتجويز هذا المجاز، منهم الفيروز آبادي في البصائر على ما حكى عنه في الاوقيانوس، و الزمخشرى في أساس البلاغة في مادّة النّطح حيث روي عنهما ما محصّله: ان النّطح هو تقابل الكبش ذي القرن مع مثله للمضاربة، يقال: نطحه الكبش إذا أصابه بقرنه و النّطيح يقال:
للكبش المستقبل مثله للمضاربة و التّناطح، ثم اطلق مجازا على الصّيد المظاهر على الصيّاد المواجه له بعلاقة المشابهة، فكأنّه يستقبل الصيّاد لينطحه بقرنه و هو مشوم عند الصيّادين، ثم استعمل في الرّجل المشوم بعنوان الاستعارة فيكون مجازا بمرتبتين. و منهم شارح القاموس في مادة الرسالة فانّه بعد ما ذكر أن الرّسالة هو السّفارة قال: و يطلق بالتّوسع على المكتوب المحمول للسّفير ثم يطلق مجازا على الكتاب الصّغير فهو مجاز بمرتبتين. و منهم شارح القاموس أيضا في لفظ الرّكوع حيث ذكر انّه موضوع لمطلق الانحناء، ثم استعمل مجازا في عرف الشّرع