منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - الاول انه لم يستفد من كلامه
و قيل: أوّل المخلوقات الهواء، و روي عن عليّ بن ابراهيم في تفسيره، قال المجلسي قده، و الظاهر أنّه أخذه من خبر، و لكنّه لا تكافؤ الأخبار الكثيرة المسندة، و مع صحّته يمكن الجمع بحمل أوّليّة الماء على التّقدم الاضافي بالنّسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق، فاذا الهواء ليس منها، و لذا أنكر وجوده جماعة.
و قيل: أول المخلوقات النّار و في بعض الأخبار انّ أوّل ما خلق اللَّه النّور كما في العيون و العلل في خبر الشّامي عن الرّضا ٧ أنه سأل رجل من أهل الشّام أمير المؤمنين ٧ عن مسائل، فكان فيما سأله ان سأله عن أوّل ما خلق اللَّه قال ٧: خلق النّور، الحديث.
و في بعضها نور النّبي ٦، و في بعضها نوره مع أنوار الائمة : كما في رواية جابر، قال: قال رسول اللَّه ٦: أوّل ما خلق اللَّه نوري، ففتق منه نور علي ٧ ثم خلق العرش و اللوح و الشّمس و ضوء النّهار و نور الأبصار و العقل و المعرفة الخبر.
و في بعض الأخبار العاميّة أوّل ما خلق اللَّه روحي، و في بعضها أيضا أوّل ما خلق اللَّه العقل، و في بعضها أوّل ما خلق اللَّه القلم.
أقول: و يمكن الجمع بينها، بأن تكون أوّلية الماء بالنّسبة إلى العناصر و الأفلاك، و أوّلية القلم بالنّسبة إلى جنسه من الملائكة، و باوّليّة نور النبي ٦ و روحه الأوليّة الحقيقيّة، بل يمكن أن يقال: إنّ المراد بالعقل و النّور و القلم في تلك الأخبار هو نوره سلام اللَّه عليه.
قال بعض العارفين[١] في شرح الحديث الأوّل من اصول الكافي و هو ما رواه عن أبي جعفر ٧: قال: لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه ثم قال له: أقبل، فأقبل ثم قال له: أدبر، فأدبر الحديث ما لفظه.[٢]
[١] الصدر الشيرازى منه
[٢] مقول قال منه