منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٣ - الاول انه لم يستفد من كلامه
اعلموا أيّها الاخوان السّالكون إلى اللَّه بقدم العرفان، أن هذا العقل أول المخلوقات و أقرب المجعولات إلى الحقّ الأوّل و أعظمها، و أتمّها و ثاني الموجودات في الموجوديّة، و إن كان الأوّل تعالى لا ثاني له في حقيقته، لأن وحدته ليست عدديّة من جنس الوحدات، و هو المراد فيما ورد في الأحاديث عنه ٦ من قوله في رواية: أوّل ما خلق اللَّه العقل، و في رواية أوّل ما خلق اللَّه نوري، و في رواية أوّل ما خلق اللَّه روحي، و في رواية أوّل ما خلق اللَّه القلم، و في رواية أوّل ما خلق اللَّه ملك كروبيّ، و هذه كلها أوصاف و نعوت لشيء واحد باعتبارات مختلفة، فبحسب كلّ صفة يسمى باسم آخر، فقد كثرت الأسماء و المسمّى واحد ذاتا و وجودا، إلى أن قال: و هذا الموجود حقيقته حقيقة الرّوح الأعظم المشار إليه بقوله تعالى:
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و قوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و إنّما سمّي بالقلم لأنّه واسطة الحقّ في تصوير العلوم و الحقائق على الألواح النّفسانية القضائية و القدريّة، و لكونه وجودا خالصا عن ظلمة التّجسم و التحجّب، و عن ظلمات النّقايص و الاعدام يسمّى نورا، إذ النّور هو الوجود، و الظلمة هي العدم، و هو ظاهر لذاته مظهر لغيره. و لكونه أصل حياة النّفوس العلوية و السّفليّة يسمّى روحا و هو الحقيقة المحمدية عند أعاظم الصّوفيّة و محقّقيهم، لكونه كمال وجوده الذي منه يبتدء و إليه يعود انتهى كلامه ملخصا.
فقد تحقّق ممّا ذكره، و ما ذكرناه أنّ الصّادر الأوّل هو نور النّبي ٦ و قد استفاض به الأخبار عن النّبي و أهل البيت :.
فمنها ما في البحار عن الكافي باسناده عن محمّد بن سنان، قال كنت عند أبي جعفر الثّاني ٧، فاجريت اختلاف الشّيعة، فقال يا محمّد إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثم خلق محمّدا و عليا و فاطمة فمكثوا ألف دهر، ثم خلق