منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - الثاني في الاشارة إلى جملة من الأخبار الواردة في بعض مراتب العرفان
مجرّد ذاته ما يترتب على الذّات مع الصّفة، بأن ينوب ذاته مناب تلك الصّفات، ليلزم أن لا يكون إطلاق العلم و القدرة و غيرهما عليه تعالى على سبيل الحقيقة، فيكون عالما قادرا حيّا سميعا بصيرا بالمجاز، فيصحّ سلبها عنه، لأنّه علامة المجاز و لازمه.
فان قلت: فما معنى قوله ٧: و كمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه؟
قلنا: معناه حسبما أشرنا إليه كونها صفات عارضة موجودة بوجود زايد، كالعالم و القادر في المخلوقات، فان العلم فينا صفة زائدة على ذاتنا، و كذا القدرة كيفية نفسانية، و كذا ساير الصّفات، و المراد أنّ هذه المفهومات ليست صفات له تعالى، بل صفاته ذاته و ذاته صفاته، لا أنّ هناك شيئا هو الذّات، و شيئا آخر هو الصّفة، ليلزم التركيب فيه تعالى عنه علوّا كبيرا، فذاته وجود و علم و قدرة و إرادة و حياة و سمع و بصر، و هو أيضا موجود عالم قادر حي مريد سميع بصير.
فان قلت: الموجود ما قام به الوجود، و العالم ما قام به العلم، و كذا ساير المشتقات.
قلنا: ليس كذلك، بل ذلك متعارف أهل اللغة لما رأوا أنّ أكثر ما يطلق عليه المشتق لا بدّ فيه من صفة زائدة على الذّات، كالابيض و الكاتب و الضّاحك و غيرها، فحكموا على الاطلاق أنّ المشتقّ ما قام به المبدأ، و التحقيق و الاستقراء يوجبان خلافه، فانّا لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا: انّه مفرّق للبصر، و إنّه أبيض، فكذا الحال فيما سواه من العالم و القادر، فالعالم ما ثبت له العلم سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره.
الثاني في الاشارة إلى جملة من الأخبار الواردة في بعض مراتب العرفان
، و هي كثيرة جدّا، و نحن نذكر شطرا منها تيمنا و تبرّكا.
فنقول: روى الصّدوق في التّوحيد باسناده عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ (ره) قال: خرجت ليلة من الليالي، فاذا رسول اللّه ٦ يمشي وحده ليس معه إنسان