منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - و منها الرجوع
|
طيف ألمّ فزاد في آلامي |
ألما و لم أعهده ذا إلمام |
|
و منها الرجوع
و هو العود إلى الكلام السّابق بنقضه و إبطاله لنكتة و ليس المراد أنّ المتكلم أخطأ ثم عاد، لأنّ ذلك يكون غلطا لا بديع فيه، و إنّما المراد أنّه أوهم الخطاء و إن كان قاله عن عمد إشارة إلى تأكد الاخبار بالثّاني، لأنّ الشيء المرجوع إليه يكون تحققه أشدّ و مثاله في النثر قوله ٧ في المخ ج (٣):
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و فسق آخرون، كأنّهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول: «تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتّقين» بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها، و لكنّه زخرفت الدّنيا في أعينهم و راقهم زبرجها.
فانّه ٧ لما أشار إلى بغي النّاكثين، و القاسطين، و المارقين، أتبعه بقوله كأنّهم لم يسمعو اللّه تعالى اه، تنبيها على أنّ لازم سماع هذه الآية و التدبّر فيها ترك البغي و الفساد في الأرض، فحيث لم يتركوه جعلوا بمنزلة غير السّامع ثم رجع إليه و نقضه لنكتة، و أبطل عدم السّماع بقوله: بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها مؤكدا بالقسم البارّ و النكتة تأكيد التّقريع و التّوبيخ و تشديد اللّوم و الذمّ باظهار أنّ عدم انتفاعهم بالسّماع إنّما هو لشدّة افتتانهم بالدّنيا و ما فيها، و اغترارهم بزخارفها، فاستحقّوا بذلك الخزي العظيم، و العذاب الأليم، و من النّظم قول زهير بن أبي سلمى:
|
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم |
بلى و غيّرها الأرواح و الدّيم |
|
فانّ أوّل الكلام دلّ على أن تطاول الزّمان و تقادم العهد، لم يعف الدّيار، ثم عاد إليه و نقضه لنكتة، و هي إظهار الكابة و الحزن و الحيرة و الدّهش كأنّه لما وقف على