منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - و منها المقابلة
بين المحبّ و المجرم فمن فساد الطباق، لأن ضدّ المحب هو المبغض لا المجرم و قول الطغرائي:
|
و شان صدقك عند النّاس كذبهم |
و هل يطابق معوجّ بمعتدل |
|
لأنّ المعوجّ إنّما يطابقه المستقيم و المعتدل يقابله المائل، لكن الاعتدال لازم للمستقيم المطابق للمعوج، و من أملح الطباق و أخفاه قوله تعالى:
وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.
و منها المقابلة
و هي أن يؤتى بلفظين متوافقين معنى أو ألفاظ متوافقه المعاني ثم يؤتى بما يقابلهما أو يقابلها على التّرتيب، و المراد بالتّوافق خلاف التقابل، لا أن يكونا متناسبين و متماثلين، فانّ ذلك غير مشروط كما تعرفه في الأمثلة، و جعلها صاحب التّلخيص داخلة في الطباق لأنّها جمع بين معنيين متقابلين في الجملة، و فرق بينهما زكي الدّين بن أبي الاصبع بوجهين: أحدهما أن الطباق لا يكون إلّا بالأضداد و المقابلة يكون بالأضداد و بغيرها، و لكن الأضداد أعلى رتبة و أعظم موقعا، و الثاني أنّ الطباق لا يكون إلّا بين ضدّين فقط، و المقابلة لا يكون إلّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة.
أقول: محصّل الوجه الأوّل أنّ النّسبة بينهما عموم مطلق و أنّ المقابلة أعمّ، و محصّل الوجه الثّاني أنّهما ضدّان، و يتوجه على الأوّل أنّه ان أراد بقوله إنّ الطباق لا يكون إلّا بالأضداد الأضداد الاصطلاحية فقد علمت في تعريف الطباق أنّه لا يختصّ بذلك، و إن أريد المتقابلات في الجملة ارتفع الفرق بينهما، و على الوجه الثّاني أن تخصيص مورد الطباق بالضدّين فقط لا وجه له، كما يشعر به كلمات البيانيين تصريحا و تلويحا، فقد عدّ المطرزي في شرح المقامات للحريري من أمثلة التّطبيق قوله سبحانه:
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً.