دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
توضيح ما فيه: أنّه لا فرق بين العبارتين، فإنّه إن جعلنا ماء السّدر من القيد و المقيّد، كان قوله: (و ليكن فيه شيء من السّدر) كذلك، و إن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا.
و دعوى: «أنّه من المقيّد، لكن لمّا كان الأمر الوارد بالمقيّد مستقلّا، فيختصّ بحال التمكّن و يسقط حال الضرورة، و تبقى المطلقات غير مقيّدة بالنسبة إلى الفاقد».
(توضيح ما فيه: أنّه لا فرق بين العبارتين)، أي: اغسل الميت بماء السّدر، أو و ليكن في الماء شيء من السّدر؛ لأنّ مفاد كلا التعبيرين هو وجوب الغسل بالماء الممتزج بالسّدر، فإن جعل من قبيل القيد و المقيّد، لا تجري فيه قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور؛ لاختصاصها بالمركّب الخارجي، و إن جعل من قبيل المركّب الخارجي، تجري فيه القاعدة المزبورة.
و بعبارة اخرى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي قوله: (يجب الغسل و ليكن فيه شيء من السّدر) في قوة (يجب الغسل بماء السّدر) فالعبارتان؛ إمّا تفيدان الشرطيّة، فبتعذّر السّدر يسقط وجوب الغسل رأسا لمباينة ماء السّدر مع القراح، فلا تجري قاعدة الميسور، و لا الاستصحاب، و إمّا تفيدان الجزئيّة، فبتعذّر الجزء لا يسقط الغسل رأسا لجريانهما.
و كيف كان، فالواجب ليس إلّا شيئا واحدا و هو الغسل، و متعلّق الحكم مقيّد أو مركّب من شيئين ممتزجين لا شيئان متمايزان، كما زعمه صاحب الرياض (قدّس سرّه)، فما ذكره صاحب الرياض (قدّس سرّه) من الفرق بين (يجب الغسل بماء السّدر) على نحو التقييد و بين (و ليكن في الماء شيء من السّدر) لا يرجع إلى محصّل صحيح. هذا تمام الكلام في توضيح الإيراد على صاحب الرياض.
(و دعوى: «أنّه من المقيّد، لكن لمّا كان الأمر الوارد بالمقيّد مستقلّا، فيختصّ بحال التمكّن و يسقط حال الضرورة، و تبقى المطلقات غير مقيّدة بالنسبة إلى الفاقد»).
و حاصل الدعوى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه لو سلّمنا إنّ السّدر شرط على كلا التعبيرين و ليس واجبا مستقلّا أمكن أن يقتصر في تقييد المشروط به بحال التمكّن منه، فيتمسّك عند التعذّر بإطلاق الأمر المتعلّق بالمشروط؛ لأنّ الشرط و المشروط إذا وقعا تحت أمر واحد- نحو «يجب الغسل بماء السّدر»- لا ينتفي المشروط بانتفاء الشرط.