دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
هذا، و لكنّ الإنصاف جريانها في بعض الشروط التي يحكم العرف و لو مسامحة باتحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها، أ لا ترى أنّ الصلاة المشروطة بالقبلة أو الستر، أو الطهارة إذا لم يكن فيها هذه الشروط كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط؛ فإذا تعذّر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها. و لو لا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدّم.
نعم، لو كان بين واجد الشرط و فاقده تغاير كلّي في العرف، نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة، أو الحيوان الناهق بالنسبة إلى الناطق، و كذا ماء غير الرمّان بالنسبة إلى ماء الرمّان، لم تجر القاعدة المذكورة.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرياض، حيث بنى وجوب غسل الميّت بالماء القراح
المراد ظاهرا كما يكشف عنه قوله: (و لكنّ الإنصاف جريانها ... إلى آخره)». انتهى.
(و لكنّ الإنصاف جريانها في بعض الشروط التي يحكم العرف و لو مسامحة باتحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو التفصيل في جريان الرواية الثانية، بمعنى أنّها تجري في بعض الشروط دون البعض، فتجري في الشروط التي تكون متّحدة مع المشروط في نظر العرف، كالقبلة و الستر و الطهارة، حيث تكون الصلاة الفاقدة بعد تعذّر بعضها هي عين الصلاة الواجدة لها، فيصدق الميسور على الفاقدة، و هذا بخلاف بعض الشروط، كالإيمان للرقبة حيث تكون الرقبة المؤمنة مباينة للكافرة، فلا يصدق- حينئذ- الميسور على الكافرة.
(و لو لا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدّم) لاشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب الثابت بالمسامحة العرفيّة، كما عرفت و قد ظهر ممّا ذكر أنّ في المسألة ثلاثة احتمالات:
الأوّل: هو كون الشروط في حكم الأجزاء مطلقا.
و الثاني: عدم كون الشروط كالأجزاء مطلقا.
و الثالث: هو التفصيل المذكور.
(و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الرياض ... إلى آخره). و لا بدّ من نقل عبارة