دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
حتى ينفي كون المعسور سببا لسقوطه.
و من المعلوم أنّ العمل الفاقد للشرط- كالرقبة الكافرة مثلا- لم يكن المقتضي للثبوت فيه موجودا حتى لا يسقط بتعسّر الشرط، و هو الإيمان.
التعذّر، فوجوبه يكون باقيا من غير التفات إلى كونه نفسيّا أو غيريّا، كما عرفت في تعذّر الأجزاء، و المقتضي بهذا المعنى غير ثابت في تعذّر الشروط، و ذلك لعدم صدق بقاء وجوب الرقبة على الرقبة الكافرة فيما إذا كان الواجب عتق الرقبة المؤمنة، ثمّ تعذّر الشرط و هو وصف الإيمان، لأنّ الرقبة الكافرة مباينة للرقبة المؤمنة في نظر العرف، و ليست متّحدة معها حتى يقال: لا يسقط الميسور الذي هو الكافرة بالمعسور الذي هو المؤمنة.
و للمحقّق الآشتياني (قدّس سرّه) كلام لا يخلو ذكره عن فائدة، حيث قال في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) (و أمّا الثانية، فلاختصاصها ... إلى آخره): «قد عرفت أنّ الثبوت في الجملة كاف في صدق الرواية بناء على حملها على الإنشاء، و المشروط كان واجبا عند التمكّن من شرطه بالوجوب الغيري أو القدر المشترك، و إن كان واجبا بالوجوب النفسي من حيث كونه مشروطا، و هذا المقدار كاف، مع أنّه لم يعلم المراد من الاختصاص الذي أفاده.
فإن كان المراد من المقتضي هو الدليل عليه، فلا بدّ من أن يحمل الرواية على ما إذا كان لدليل المشروط ظهور من عموم، أو إطلاق يقتضي ثبوته مع تعذّر الشرط، بشرط عدم ظهور لدليل الشرط يقتضي شرطيّته مع التعذّر أيضا.
و إن كان المراد منه المصلحة المقتضية لإيجابه مع تعذّر الشرط، فلا يعلم به مع قطع النظر عن إعلام الشارع حتى في تعذّر الجزء، كما هو ظاهر.
و إن كان المراد منه ما أرادوا منه في باب الاستصحاب من اختصاصه عند جمع من المحقّقين منهم شيخنا (قدّس سرّه) بما إذا كان المقتضي موجودا في الزمان اللاحق، و وقع الشكّ في بقاء المستصحب من جهة الشكّ في رافعه، ففيه أنّ المقتضي بهذا المعنى غير متحقّق حتى في تعذّر الجزء.
و إن كان المراد اتحاد ما حكم بثبوته سابقا و لاحقا، فإن اريد الاتحاد بحسب الدّقة العقليّة فهو غير متحقّق في المقامين مع ملاحظة اعتبار المتعذّر في السابق.
و إن اريد الاتحاد بحسب العرف و لو مسامحة، فهو غير مطّرد في الموضعين، و هذا هو