دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و هذا الوجوب الذي يتكلّم في ثبوته و عدمه نفسي، فلا يصدق على ثبوته البقاء و لا على عدمه السقوط و الارتفاع، فكما تصدق هذه الرواية لو شكّ بعد ورود الأمر بإكرام العلماء بالاستغراق الأفرادي في ثبوت حكم إكرام البعض الممكن الإكرام، و سقوطه بسقوط حكم إكرام من يتعذّر إكرامه، كذلك يصدق لو شكّ بعد الأمر بالمركّب في وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر بعضه، كما لا يخفى.
و بمثل ذلك يقال في دفع دعوى جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلّق السقوط بنفس الميسور لا بحكمه، بأن يقال: إنّ سقوط المقدّمة لمّا كان لازما لسقوط ذيها، فالحكم بعدم الملازمة في الخبر لا بدّ أن يحمل على الأفعال المستقلّة في الوجوب، لدفع توهّم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد.
وجوب الكلّ.
(و هذا الوجوب الذي يتكلّم في ثبوته و عدمه نفسي) لم يثبت في السابق لهذه الأجزاء، فلا يجوز الحكم بعدم السقوط بناء على النظر الدّقّي العقلي لسقوط الوجوب النفسي بالتعذّر، و الوجوب الغيري بسقوط الوجوب النفسي؛ لأنّ الوجوب المقدّمي تابع لوجوب ذي المقدّمة وجودا و عدما، و لكن يجوز الحكم بعدم السقوط نظرا إلى عدم مداقّة أهل العرف؛ لأنّ الباقي موضوع للوجوب النفسي بالمسامحة العرفيّة، فتأمّل!!.
(و بمثل ذلك يقال في دفع دعوى جريان الإيراد المذكور على تقدير تعلّق السقوط بنفس الميسور لا بحكمه)، فلا بدّ أوّلا من تقريب دعوى جريان الإيراد، و ثانيا من بيان الدفع.
أمّا تقريب الإيراد، فهو أنّ الملازمة بين المقدّمة و ذيها من حيث الحكم نفيا و ثبوتا واضحة، و حينئذ إذا سقط حكم ذي المقدّمة يسقط حكم المقدّمة بالضرورة.
فكيف؟ يحكم الإمام ٧ في هذه الرواية بعدم سقوط حكم المقدّمة بعد سقوط حكم ذيها بالتعذّر قطعا فالحكم بنفي الملازمة بينهما بعد ثبوت الملازمة لغو، و لا فرق في بطلان الحكم المذكور بين أن يكون المراد من الميسور و المعسور نفسهما أو حكمهما؛ لأنّ سقوط (لا بدّ أن يحمل على الأفعال المستقلّة في الوجوب، لدفع توهّم السقوط الناشئ عن إيجابها بخطاب واحد)، فلا تدلّ الرواية على ما هو المدّعى في المقام، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في بيان دعوى جريان الإيراد المذكور.