دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
المعسور- و لا كلام في ذلك- لأنّ سقوط حكم شيء لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت للآخر، فتحمل الرواية على دفع توهّم السقوط في الأحكام المستقلّة التي يجمعها دليل واحد، كما في أكرم العلماء.
التنكابني أو النراقي (قدّس سرّهما) نقله المرحوم غلام رضا في تعليقته.
و كيف كان، فحاصل الإشكال على الاستدلال بالرواية الثانية في المقام هو أنّ الاستدلال بها على ما نحن فيه مبنيّ على أن يكون المراد من الميسور و المعسور أجزاء المركّب، حيث يرجع مفادها- حينئذ- إلى أنّ وجوب ما هو الميسور من الأجزاء لا يسقط بسقوط وجوب الأجزاء المعسورة.
إلّا أنّ هذا المبنى و المعنى غير صحيح، بل الصحيح- حينئذ- هو سقوط وجوب الأجزاء الميسورة بعد سقوط وجوب الكلّ بتعذّر بعض أجزائه؛ لأنّ وجوب الأجزاء غيري تابع لوجوب ذي المقدّمة و هو الكلّ.
فلا يصح أن يقال: إنّ وجوب الميسور لا يسقط بسقوط وجوب المعسور لما عرفت من سقوط وجوبه المقدّمي بسقوط وجوب المعسور المستلزم لسقوط وجوب الكلّ، فيجب- حينئذ- حمل الميسور و المعسور على كلّي له أفراد، بأن يكون كلّ فرد موضوعا مستقلا ثمّ سقط حكم بعض الأفراد بتعذّره، فتوهّم سقوط حكم ما هو ميسور من الأفراد أيضا، فدفع هذا التوهّم بقوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور).
و من المعلوم أنّه لم يكن المراد من سقوط المعسور هو سقوط نفس الفعل المعسور، بل المراد و لو بدلالة الاقتضاء هو سقوط حكم المعسور، إذ لا معنى لسقوط المعسور، و عدم سقوط الميسور إلّا باعتبار الحكم، فيكون مفاد هذه الرواية- حينئذ- نفي الملازمة بين سقوط حكم الميسور كإكرام زيد العالم، و بين سقوط حكم المعسور كإكرام عمرو العالم المتعذّر بعد صدور أكرم العلماء.
غاية الأمر، يكون مورد الرواية هي الأحكام المستقلة التي يجمعها دليل واحد، لا الأحكام المستقلة المتغايرة من حيث الأدلّة كأحكام الصلاة و الصوم، و الحج و نحوها، إذ لا ريب عند الجاهل فضلا عن العالم في أنّ وجوب الصلاة الميسورة لا يسقط بسقوط وجوب الحج المعسور.