دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و فيه: أنّ كون «من» بمعنى الباء مطلقا و بيانيّة في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.
و العجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له أجزاء حتى يصحّ الأمر بإتيان ما استطيع منه، ثمّ تقييده بصورة تعذّر إتيان جميعه، ثمّ ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا تجري فيه هذه القاعدة اتفاقا، كما في كثير من المواضع، إذ لا يخفى أنّ التقييدين الأوّلين يستفادان من قوله: (فأتوا منه ... إلى آخره)،
و «ما» مصدريّة؛ لأنّ المعنى سيكون- حينئذ- فأتوا بالمأمور به ما دامت استطاعتكم، فيكون النبوي ناظرا إلى اعتبار القدرة و الاستطاعة في التكليف، و لا يدلّ على وجوب الإتيان بالبعض المقدور عند تعذّر الكلّ، كما هو المطلوب.
(و فيه: أنّ كون «من» بمعنى الباء مطلقا و بيانيّة في خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد).
أمّا الأوّل: و هو كون «من» بمعنى الباء، فلأجل كونه خلاف الموضوع له.
و أمّا الثاني: و هو كون «من» بيانيّة، فلأنّ البيان و إن كان من جملة معاني «من» إلّا أنّه مخالف للظاهر في خصوص المقام، إذ ليس في المقام ما يحتاج إلى البيان.
و تعجّب المصنّف (قدّس سرّه) ممّا ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) في المقام من أنّ ظهور النبوي في المعنى المشهور يصير ضعيفا بلزوم كثرة التقدير من جهة تقييد الشيء في قوله ٦: (إذا أمرتكم بشيء ذي أجزاء) ثمّ تقييده ثانيا بصورة تعذّر بعض أجزائه، و عدم التمكّن من إتيان الجميع ثمّ ارتكاب التخصيص ثالثا بإخراج ما لا تجري فيه هذه القاعدة كالصوم مثلا، حيث لا تجري فيه هذه القاعدة بعد تعذّر الصوم الكامل، فلا يمكن أن يقال بوجوب الصوم المقدور، أي: الإمساك في نصف اليوم إن لم يتمكّن من الصوم الكامل، و هو الإمساك تمام اليوم.
و الحاصل أنّ صاحب الفصول (قدّس سرّه) حكم بضعف ظهور النبوي في المعنى المشهور بلزوم كثرة التقدير و لزوم التخصيص، حيث يكون التقدير حينئذ: «إذا أمرتكم بشيء ذي أجزاء و لم تتمكّنوا من إتيان جميعه فأتوا بعضه المقدور، إلّا الصوم و نحوه» كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و وجه تعجّب المصنّف (قدّس سرّه) من كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه) هو عدم لزوم التقدير المذكور