دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و ظهوره حاكم عليهما.
نعم، إخراج كثير من الموارد لازم و لا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد.
و الحاصل أنّ المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفيّة.
و أمّا الثانية: فلما قيل: من أنّ معناه: أنّ الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط
أصلا فضلا عن كثرته.
بل ما ذكر من التقديرين و التقييدين مستفاد من نفس قوله ٦: (فأتوا منه ما استطعتم) من دون حاجة إلى التقييد أصلا؛ لأنّ وجوب البعض المقدور المستفاد من النبوي لا يعقل إلّا في شيء ذي أجزاء تعذّر بعضها، فظهور النبوي في وجوب البعض المقدور (حاكم عليهما)، أي: دالّ على التقييدين و هذا غير الحكومة المصطلحة عند الاصوليين.
(نعم، إخراج كثير من الموارد لازم و لا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد) و هو حمل «من» بمعنى الباء أو البيان، كما حمل ذلك صاحب الفصول (قدّس سرّه) فرارا عن كثرة التقدير، و الالتزام بالتخصيص أولى من حمل «من» على المعنى المجازي البعيد. هذا تمام الكلام في النبوي على نحو الاختصار، و من يريد التفصيل و الاحتمالات المتصوّرة فيه فعليه بالكتب المبسوطة كالأوثق و بحر الفوائد.
و في تعليقة غلام رضا (قدّس سرّه) قال في شرح قول المصنّف (قدّس سرّه): (كما في كثير من المواضع): إنّ هذا كالوضوء و الصلاة، و الصوم، و الحج، و أمثالها، فإنّه لا إشكال في عدم وجوب الإتيان بما تيسّر في مثلها، فلا يجب على من قدر على إتيان ركعة من صلاة الصبح، و كذلك الظهر و العصر و المغرب و العشاء دون الباقي أن يأتي بما تيسّر، و كذلك غسل بعض مواضع الوضوء، و مسح بعض مواضع المسح، و هكذا.
إلى أن قال في شرح قول المصنّف (قدّس سرّه): (أنّ المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة): و تؤيّده القاعدة المعروفة و هي: أنّ التأسيس أولى من التأكيد، فإنّ مفادها إن كان اشتراط القدرة في التكاليف يلزم كونه تأكيدا لحكم العقل، و هذا بخلاف ما لو كان مفادها الإتيان بالبعض عند تعذّر الكلّ، فإنّه تأسيس. انتهى.
(و أمّا الثانية: فلما قيل ... إلى آخره) و القائل هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) كما في شرح