دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و يدلّ على المطلب أيضا: النبوي و العلويّان المرويّان في غوالي اللآلئ.
فعن النبي ٦: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) [١].
و عن علي ٧: (الميسور لا يسقط بالمعسور) [٢] و (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه) [٣].
و ضعف إسنادها مجبور باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات، كما لا يخفى على المتتبّع، نعم، قد يناقش في دلالتها:
أمّا الاولى: فلاحتمال كون «من» بمعنى الباء أو بيانيّة، و «ما» مصدريّة زمانيّة.
(و يدلّ على المطلب أيضا: النبوي و العلويّان المرويّان في غوالي اللآلئ.
فعن النبي ٦: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم).
و عن علي ٧: (الميسور لا يسقط بالمعسور) و (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه)).
و المستفاد من هذه الروايات هو عدم سقوط التكليف بتعذّر بعض الأجزاء و الشرائط، بل يجب على المكلّف الإتيان بما يتمكّن منه؛ لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يتمكّن المكلّف من إتيان كلّه لا يجوز له ترك الكلّ، بل عليه الإتيان بما يتمكّن منه.
و كذلك النبوي ظاهر في وجوب إتيان ما يتمكّن منه المكلّف من بعض الأجزاء بعد عدم التمكّن من الجميع؛ لأنّ كلمة «من» في قوله ٦: (فأتوا منه) ظاهرة في التبعيض إن لم تكن حقيقة فيه، و كلمة «ما» في قوله ٦: (ما استطعتم) ظاهرة في الموصولة، فيدلّ النبوي ٦ على وجوب الإتيان بما هو المقدور من المركّب.
ثمّ إنّ هذه الأخبار و إن كانت ضعيفة من حيث السند، إلّا أنّ ضعف سندها مجبور بعمل الأصحاب بها، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و ضعف إسنادها مجبور باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات، كما لا يخفى)، إلّا أنّها قابلة للمناقشة من جهة الدلالة كما أشار إليها بقوله:
(نعم، قد يناقش في دلالتها)؛ لأنّ الاستدلال بالنبوي كما عرفت مبني على كون «من» للتبعيض و «ما» موصولة، و لا يصح الاستدلال به على تقدير كون «من» بمعنى الباء أو بيانيّة
[١] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٦، و فيه: و قال ٧: (إذا امرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم).
[٢] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٥، و فيه: و قال النبي ٦: (لا يترك الميسور بالمعسور).
[٣] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٧.