دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
أو الوجوب النفسي المعلّق بالموضوع الأعمّ من الجامع لجميع الأجزاء و الفاقد لبعضها، و دعوى صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعمّ الموجود في اللاحق و لو مسامحة، فإنّ أهل العرف يطلقون على من عجز عن السورة بعد قدرته عليها: إنّ الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة، و لا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها.
و لو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختلّ جريانه في كثير من الاستصحابات، مثل استصحاب كثرة الماء و قلّته، فإنّ الماء المعيّن الذي اخذ بعضه أو زيد عليه، يقال إنّه كان كثيرا أو قليلا، و الأصل بقاء ما كان، مع أنّ هذا الماء الموجود لم يكن متيقّن الكثرة أو القلّة، و إلّا لم يعقل الشكّ فيه، فليس الموضوع فيه إلّا هذا الماء مسامحة في مدخليّة الجزء الناقص أو الزائد في المشار إليه، و لذا يقال في العرف: هذا الماء كان كذا و شكّ في صيرورته كذا، من غير ملاحظة زيادته و نقيصته.
(أو الوجوب النفسي المعلّق بالموضوع الأعمّ) إلى أن قال: (و دعوى صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعمّ الموجود في اللاحق و لو مسامحة).
فيقال بعد تعذّر بعض الأجزاء: إنّ الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء كانت واجبة بالوجوب النفسي حينما كانت واجدة لجميع الأجزاء و نشكّ في وجوبها بعد تعذّر بعض الأجزاء، فيستصحب بقاء وجوبها النفسي، لأنّ الموضوع باق عند العرف، لعدم مدخليّة الجزء المتعذّر فيه، نظير استصحاب الكريّة و القلّة للماء المسبوق بالكريّة، مع ما اخذ منه في الزمان اللاحق، أو الماء المسبوق بالقلّة قبل ما زيد عليه لاحقا.
و لو لا المسامحة في بقاء الموضوع في هذه الموارد و كان الملاك في بقائه نظر العقل الدقّي، لما جرى الاستصحاب في هذه الموارد، لعدم بقاء الموضوع عقلا بعد تغييره بالنقصان أو الزيادة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و لو لم يكن هذا المقدار) من المسامحة في بقاء الموضوع (في الاستصحاب لاختلّ جريانه في كثير من الاستصحابات). هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي في تعذّر بعض الأجزاء و الشرائط، و هو عدم سقوط التكليف و الإتيان بالفاقد على القول الثاني، ثمّ يذكر ما هو مقتضى الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار من باب تأييد القول الثاني في مقتضى الأصل الأوّلي حيث يقول: