دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧١ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
ذلك الموجود، لأنّه انقلب إلى الوجود.
و كأنّ المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشكّ، و في دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود، و جعل كلّ واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر، فيؤخذ بالمتيقّن منها و يحكم على المشكوك منها بالعدم.
و ملخّص الكلام في دفعه: إنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده، لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق، و قد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب، و إن أخذ قيدا له فلا يجري إلّا استصحاب العدم، لأنّ انتقاض عدم وجود
معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود، لأنّه انقلب إلى الوجود).
و المتحصّل من الجميع أنّ الزمان لا يخلو عن أحد احتمالين؛ إمّا قيد، أو ظرف، و على الأوّل لا يجري استصحاب الوجود، و على الثاني لا يجري استصحاب العدم.
(و كأنّ المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود) و هو وجوب الجلوس في المثال المتقدّم (أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشكّ) بأن يكون الزمان ظرفا.
و ينظر (في دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود، و جعل كلّ واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر) باعتبار الزمان فيكون الزمان قيدا، (فيؤخذ بالمتيقّن منها)، كوجوب الجلوس إلى زوال الجمعة في المثال المعروف (و يحكم على المشكوك منها بالعدم.
و ملخّص الكلام في دفعه: إنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، هو أنّ الزمان لا يمكن أن يؤخذ ظرفا و قيدا معا، فحينئذ إمّا أن يؤخذ ظرفا أو قيدا، أمّا على الأوّل فلا يجري إلّا استصحاب الوجود؛ لأنّ العدم الأزلي قد ارتفع بالوجود المطلق، و قد حكم على هذا الوجود بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب، كما أشار إليه بقوله:
(لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق، و قد حكم عليه بالاستمرار ... إلى آخره).