دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
قلنا: إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل- قبل مجيء يوم الجمعة- وقت ملاحظة أمر الشارع، فشكّ في يوم الخميس- مثلا- حال ورود الأمر في أنّ الجلوس غدا هل هو مكلّف به بعد الزوال أيضا أم لا؟ و اليقين المتصل به هو عدم التكليف، فيستصحب و يستمرّ ذلك إلى وقت الزوال». انتهى.
ثمّ أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود و العدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه.
بالجلوس يوم الجمعة، حيث انقطع و انفصل عن الشكّ باليقين الثاني، و هو اليقين بوجوب الجلوس يوم الجمعة فيستصحب وجوب الجلوس بعد الزوال لكون يقينه متصلا بالشكّ، و لا يستصحب عدم وجوب الجلوس لعدم كون يقينه متصلا بالشكّ.
و حاصل الدفع أنّ كلا اليقينين متصل بالشكّ، أمّا اتصال اليقين الثاني فقد علم في تقريب التوهّم فلا يحتاج إلى البيان أصلا.
و أمّا اتصال اليقين الأوّل، فلأنّ الشكّ في بقاء وجوب الجلوس بعد الزوال كان موجودا في زمان اليقين الثاني المتصل مع اليقين الأوّل، كما أشار إليه بقوله:
(قلنا: إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل- قبل مجيء يوم الجمعة- وقت ملاحظة أمر الشارع)، إذ بعد ما امر المكلّف بالجلوس تحصل له ثلاث حالات يكون بعضها متصلا مع بعض:
أحدها: هو اليقين بعدم وجوب الجلوس.
و ثانيها: اليقين بوجوب الجلوس يوم الجمعة إلى الزوال.
و ثالثها: الشكّ في الوجوب بعد الزوال، و هذا الشكّ متصل بكلا اليقينين، فيستصحب عدم الوجوب، كما يستصحب الوجوب، فيتساقطان بالتعارض.
(انتهى) كلام الفاضل النراقي في مناهج الأحكام.
(ثمّ أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود و العدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه).
و نكتفي بما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال في المثال المذكور: إنّ وجوب الصوم قبل زمان الأمر به معلوم العدم، و بعده إلى زمان المرض معلوم الوجود، و بعده