دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
مطلقا، خرج منه ما ذكّي، فإذا شكّ في عنوان المخرج فالأصل عدمه- فلا محيص عن قول المشهور.
ثمّ إنّ ما ذكره الفاضل التوني- من عدم جواز إثبات عمرو باستصحاب الضاحك المحقّق
(كما في آية: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآية. أو قلنا:)- عطف على قوله: (قلنا بتعلّق الحكم)- (إنّ الميتة هو ما زهق روحه مطلقا)، سواء كان حتف الأنف أو الذبح الفاسد أو التذكية كما في شرح الاعتمادي، (خرج منه ما ذكّي، فإذا شكّ في عنوان المخرج فالأصل عدمه)، أي: عنوان.
(فلا محيص) جواب لقوله: (أمّا إذا قلنا).
يعني: فلا محيص عن قول المشهور بالنجاسة بعد انتفاء عنوان التذكية بالأصل.
و المتحصّل من جميع ما ذكر، هو أنّ الأقوال في باب المذكّى و الميتة ثلاثة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
أحدها: مذهب جمع منهم الفاضل التوني و السيّد الصدر:
و هو أنّ موضوع الطهارة أمر وجودي- أعني: المذكّى- و موضوع النجاسة أيضا أمر وجودي، أعني: ما مات بحتف الأنف أو بالذبح الفاسد، و أنّه المراد من الميتة، و قد عرفت الحكم بطهارة مشكوك التذكية بقاعدة الطهارة أو استصحابها على هذا القول.
ثانيها: مذهب المشهور: و هو أنّ موضوع الطهارة أمر وجودي، أعني: المذكّى و موضوع النجاسة أمر عدمي، أعني: ما لم يذكّ، و أنّه المراد من الميتة، و على هذا يحكم بنجاسة مشكوك التذكية باستصحاب عدم تذكية ما شكّ في تذكيته.
نعم، لو لم يكن الاستصحاب حجّة أو تعارض استصحاب عدم التذكية باستصحاب الطهارة، و لم يكن الأوّل حاكما على الثاني يحكم بالطهارة بأصل الطهارة.
ثالثها: إنّ موضوع النجاسة هو مطلق ما زهق روحه إمّا بحتف الأنف أو بالذبح الفاسد، أو بالتذكية و هو المراد من الميتة لكن خرج منه المذكّى فحكم بطهارته و حلّيّته بالدليل، و على هذا أيضا يحكم بالنجاسة عند الشكّ في التذكية إذ باستصحاب عدم التذكية يثبت أنّه ليس من أفراد الخاصّ فيتمسّك بعموم نجاسة الميتة. نعم، لو لم يكن الاستصحاب حجّة جرت أصالة الطهارة لعدم التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.