دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٠ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
ثمّ إنّ الموضوع للحلّ و الطهارة و مقابليهما هو اللحم أو المأكول، فمجرّد تحقّق عدم التذكية في اللحم يكفي في الحرمة و النجاسة.
لكنّ الإنصاف: إنّه لو علّق حكم النجاسة على من مات حتف الأنف- لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى، كما يراه بعض- أشكل إثبات الموضوع بمجرّد أصالة عدم التذكية الثابتة حال الحياة، لأن عدم التذكية السابق حال الحياة المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الأنف فتبقى أصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللحم- و هو الموت حتف الأنف- سليمة عن المعارض و إن لم تثبت به التذكية كما زعمه السيّد الشارح للوافية، فذكر أنّ أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف، و أصالة عدم حتف الأنف تثبت التذكية.
و بانتفائها ينتفي كلّ واحد من الحلّ و الطهارة و يحكم بالحرمة و النجاسة.
قوله: (ثمّ إنّ الموضوع للحلّ و الطهارة و مقابليهما هو اللحم أو المأكول).
دفع لما يتوهّم من أنّ الرجوع إلى أصالة عدم التذكية مستلزم للاعتماد على الأصل المثبت؛ لأنّ المستصحب هو عدم التذكية و موضوع الحرمة و النجاسة هو اللحم غير المذكّى أو المأكول غير المذكّى، و هما من اللوازم العقليّة للمستصحب، فاستصحاب عدم التذكية لإثبات كون هذا اللحم غير مذكّى أصل مثبت.
و حاصل الدفع: إنّ استصحاب عدم التذكية ليس من الاصول المثبتة؛ لأنّ الاستصحاب إنّما يجري في نفس اللحم المشكوك و يقال بأنّ هذا اللحم لم يكن مذكّى، فيحكم بحرمته و نجاسته من دون واسطة أصلا.
(لكنّ الإنصاف: إنّه) إنّما يتمّ حكم المشهور بنجاسة مشكوك التذكية لو علّق حكم النجاسة على أمر عدمي، أعني: عدم التذكية، لأنّه يثبت بالاستصحاب فيحكم بالنجاسة، و قد مرّ أنّه مختار المشهور على ما في شرح الاعتمادي.
و أمّا (لو علّق حكم النجاسة على) أمر وجودي، أعني: (من مات حتف الأنف- لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى، كما يراه بعض- أشكل إثبات الموضوع)- أعني: الموت حتف الأنف- (بمجرّد أصالة عدم التذكية الثابتة حال الحياة، لأن عدم التذكية السابق حال الحياة المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الأنف فتبقى أصالة عدم