دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - الثالث الأخبار المستفيضة
و الموضوعيّة.
نعم، إرادة القاعدة و الاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين، لما عرفت أنّ المقصود في القاعدة مجرّد إثبات الطهارة في المشكوك، و في الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا، و الجامع بينهما غير موجود، فيلزم ما ذكرنا. و الفرق بينهما ظاهر، نظير الفرق بين قاعدة البراءة و استصحابها، و لا جامع بينهما.
الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة) كما عرفت ذلك.
(نعم، إرادة القاعدة و الاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين).
لما عرفت من تباينهما مناطا و غاية، و ذلك لأنّ المناط في القاعدة هو مجرّد الشكّ و في الاستصحاب هو لحاظ الحالة السابقة.
ثمّ إنّ الغاية على الأولى غاية لأصل الحكم بالطهارة، و على الثاني غاية لاستمرار الحكم بالطهارة السابقة.
و بعبارة اخرى: إنّ المقصود في القاعدة هو مجرّد إثبات الطهارة في المشكوك، و في الاستصحاب هو إبقاؤها في معلوم الطهارة سابقا.
(و الجامع بينهما)، أي: الإثبات و الإبقاء (غير موجود، فيلزم ما ذكرنا) من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، (نظير الفرق بين قاعدة البراءة و استصحابها، و لا جامع بينهما).
و حاصل الفرق، كما في شرح الاعتمادي: إنّه إذا شكّ في دخول رمضان و وجوب الصوم فبمجرّد ملاحظة الشكّ في التكليف تجري البراءة، و بملاحظة سبق عدم الوجوب يجري استصحابها، و كذا في الشبهة التحريميّة إذا شكّ في حرمة التتن مثلا تجري البراءة بملاحظة الشكّ في التكليف، و يجري استصحابها بملاحظة البراءة حال الصغر، فهما متباينان مناطا لا يصحّ إرادتهما في دليل واحد مثل قوله ٦: (رفع ... ما لا يعلمون) [١].
و بالجملة، أنّه لا يمكن حمل الرواية على قاعدة الطهارة و الاستصحاب معا لعدم الجامع بينهما.
[١] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الخصال ٢: ٤١٧/ ٩. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ١.