دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
لا ينقض اليقين) [١]. و في رواية اخرى عنه ٧: (من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ) [٢]. و عدّها المجلسي في البحار في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلّية.
أقول: لا يخفى أنّ الشكّ و اليقين لا يجتمعان حتى ينقض أحدهما الآخر، بل لا بدّ من اختلافهما، إمّا في زمان نفس الوصفين، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان ثمّ يشكّ يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان، و إمّا في زمان متعلّقهما و إن اتّحد زمانهما، كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة و يشكّ في زمان هذا القطع بعدالته في يوم السبت و هذا هو الاستصحاب. و ليس منوطا بتعدّد زمان الشكّ و اليقين، كما عرفت في المثال، فضلا عن تأخّر الأوّل عن الثاني.
و حيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها اتّحاد زمان متعلّقيهما، تعيّن حملها على القاعدة الاولى.
المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه: (من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين). و في رواية اخرى عنه ٧: (من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ)).
و تقريب الاستدلال بهاتين الروايتين هو أنّ قوله ٧: (فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين) في الرواية الاولى، و قوله ٧: (فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ) في الرواية الثانية يدلّ على حجيّة الاستصحاب، إذ المستفاد منهما هي قاعدة كلّية عامّة، بل العموم فيهما أولى و أوضح من العموم في الصحاح المتقدّمة، و ذلك لعدم تطرّق احتمال كون (اللام) للعهد هاهنا، إذ لم يذكر لليقين و الشكّ متعلّق حتى يكون (اللام) إشارة إلى ذلك، فدلالة هاتين الروايتين على حجيّة الاستصحاب إذن أوضح من دلالة الصحاح المتقدّمة و مع ذلك فقد رجّح المصنّف (قدّس سرّه) احتمال أن يكون المراد منهما قاعدة اليقين دون الاستصحاب، حيث أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ترجيح احتمال قاعدة اليقين على قاعدة الاستصحاب بقوله:
(و حيث إنّ صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها اتّحاد زمان متعلّقيهما، تعيّن
[١] الخصال ٢: ٦١٩/ ١٠. الوسائل ١: ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٦.
[٢] الإرشاد (سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ١١/ ١: ٣٠٢. تحف العقول: ١٠٩.