دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
المشكوك اللاحق. فهو أضعف دلالة من الرواية الآتية الصريحة في اليقين السابق، لاحتمالها لإرادة إيجاب العمل بالاحتياط، فافهم.
و منها: ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه: (من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ
(لكن يرد عليه: عدم الدلالة على إرادة اليقين السابق على الشكّ و لا المتيقّن السابق على المشكوك اللاحق).
و حاصل الإيراد، هو أنّ محلّ الاستصحاب هو سبق المتيقّن على المشكوك دائما و سبق وصف اليقين على وصف الشكّ غالبا، فهناك أثر دائمي و هو سبق المتيقّن على المشكوك، و أثر غالبيّ و هو سبق اليقين زمانا على الشكّ، و لا دلالة للموثّقة عليهما، فكيف تدلّ على حجيّة الاستصحاب على نحو الأصل الكلّي حتى يقال بخروج ما خرج منه و بقاء الباقي فيه؟
(فهو أضعف دلالة من الرواية الآتية الصريحة في اليقين السابق).
و وجه الأضعفيّة، هو أنّ الرواية الآتية تدلّ على العلامة الغالبيّة و هو سبق اليقين على الشكّ و إن كانت لا تدلّ على العلامة الدائميّة، أعني: سبق المتيقّن على المشكوك، و هذه الرواية لا تدلّ على واحدة منهما؛ و لذلك تكون أضعف دلالة من الرواية الآتية من هذه الجهة المذكورة.
(لاحتمالها لإرادة إيجاب العمل بالاحتياط).
أي: لاحتمال إرادة تحصيل اليقين بالبراءة بالاحتياط من الموثّقة دون الرواية الآتية، فلا تحتمل إرادة الاحتياط منها حينئذ، كما سيصرّح به.
نعم، تحتمل إرادة قاعدة اليقين و الشكّ الساري منها، كما في شرح التنكابني.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ ما ذكر من احتمال إرادة قاعدة اليقين بالبراءة و إيجاب العمل بالاحتياط من الموثّقة معارض لاحتمال إرادة الاستصحاب منها، و لا قرينة على تعيين أحدهما على الآخر، فتكون الموثّقة- حينئذ- مجملة فلا يصحّ الاستدلال بها على شيء منها.
(و منها: ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير