دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - الثالث الأخبار المستفيضة
وقوعها- لا يضمّها إلى اليقين- أعني: القدر المتيقّن من الصلاة- بل يأتي بها مستقلّة على ما هو مذهب الخاصّة».
ففيه من المخالفة لظاهر الفقرات الستّ أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل.
الاستصحاب، كما تقدّم ذلك في الاحتمال الأوّل، و مقتضى الاستصحاب ليس إلّا لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة، و أمّا كيفيّة إتيانها موصولة أو مفصولة فلا دخل لها بالاستصحاب، فلا بدّ من بيان آخر للاستدلال عليها.
نعم، لو لم يكن هناك بيان لكيفيّة إتيانها كان مقتضى إطلاق الأمر بإتيانها هو الإتيان بها موصولة، إلّا أنّ البيان لكيفيّة الإتيان موجود في ذيل الرواية و هو قوله ٧: (و لا يدخل الشكّ في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر) لأنّ المراد من عدم إدخال الشكّ في اليقين و عدم خلط أحدهما بالآخر هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة، فإنّ إدخال المشكوك في المتيقّن، و خلط أحدهما بالآخر إنّما يكون بوصل المشكوك في المتيقّن و عدم الفصل بينهما، و بذلك يكون قد بيّن الإمام ٧ كيفيّة الإتيان بالركعة المشكوكة- أيضا- و هي الإتيان بها مفصولة، كما هو مذهب الخاصّة، و مع هذا البيان يقيّد ما تقدّم من إطلاق الأمر بالإتيان المقتضي للإتيان بها موصولة، فيكون مقتضى التقييد هو الإتيان بفعل المشكوكة مفصولة عن سائر الركعات.
و بالجملة، إنّ الرواية تدلّ على أمرين:
أحدهما: هو اعتبار الاستصحاب.
و ثانيهما: هو الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة.
هذا تمام الكلام في الاحتمال الثالث، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما فيه بقوله:
(ففيه من المخالفة لظاهر الفقرات الستّ أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل).
و الترديد في الفقرات المذكورة في الرواية بين كونها ستّا أو سبعا ناشئ من أن يكون قوله ٧ (فيبني عليه) متفرّعا على ما قبله من دون أن يحتسب فقرة على حدة، أو أن لا يكون كذلك.
فعلى الأوّل تكون الفقرات ستّا، و على الثاني سبعا، و يحتمل- أيضا- أن يكون المراد إنّه بدون قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ)- كما هو ظاهر كلام المحتمل- تكون الفقرات