دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
كان، فلا إشكال في إمكان استفادة قاعدة كلّية من هذه الصحيحة و هي: عدم جواز نقض اليقين بالشكّ.
و إنّما الإشكال أوّلا: من جهة أنّ تلك القاعدة هل هي الاستصحاب أو قاعدة اليقين؟.
و ثانيا: في كيفيّة تطبيق كلّ واحدة من الفقرتين على الاستصحاب، على تقدير كون تلك القاعدة هي الاستصحاب لا قاعدة اليقين، كما هو الحقّ، و ذلك لأنّ الظاهر منها هو الاستصحاب فلا بدّ من بيان كيفيّة تطبيق كلّ واحدة من الفقرتين على الاستصحاب.
أمّا تقريب دلالة الفقرة الاولى على حجيّة الاستصحاب، فهو أنّ المفروض في السؤال هو الظنّ بالإصابة و عدم اليقين بها، فيكون المراد من قوله ٧: (و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ) هو عدم جواز نقض اليقين السابق بهذا الظنّ، لأنّ المراد بالشكّ هو خلاف اليقين فيصدق على الظنّ أيضا، فالمستفاد من هذه الفقرة هو اعتبار الاستصحاب.
نعم، يمكن الإيراد على الاستدلال بهذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب، و ذلك لإمكان أن يقال بأنّ وجوب الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة ليس من نقض اليقين بالشكّ، بل من نقض اليقين باليقين، كما يدلّ عليه قوله: (فصلّيت فيه فرأيت ما فيه)، و من المعلوم أنّه بعد أن رأى النجاسة فيه و تيقّن بها لا يكون المورد من نقض اليقين بالشكّ، بل يكون من موارد نقض اليقين باليقين، و حينئذ تدلّ هذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب، و لكن يمكن الإجابة عن هذا الإيراد، و حاصل الجواب هو أن تقول:
إنّ الإيراد المذكور مبني على أن يكون المراد بالنجاسة التي رآها بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة، و لكن ليس الأمر كذلك، لإمكان أن يكون المراد بالنجاسة المذكورة هي النجاسة الحادثة لا المظنونة، إذ لو كان المراد بها هي النجاسة المظنونة لقال زرارة:
«فرأيتها فيه» حتى يكون الضمير راجعا إلى تلك النجاسة المظنونة، فبناء على هذا لا يبقى إشكال في دلالة الرواية بهذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب. هذا ملخّص ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الفقرة الاولى على حجيّة الاستصحاب، و من يريد التفصيل فعليه بالكتب المبسوطة.