دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - الثالث الأخبار المستفيضة
لا تحصى كثرة في القرآن و غيره، مثل قوله تعالى: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [١]، و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [٢]، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [٣]، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٤] فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [٥] إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [٦] وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ [٧] إلى غير
عليه الوضوء (قامت العلّة)، أي: علّة عدم وجوب الوضوء و هو قوله ٧: (فإنّه على يقين من وضوئه) (مقامه، لدلالة ما عليه)، أي: لدلالة قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) على الجواب المحذوف، و وجه الدلالة تصديره بالفاء الجزائيّة.
و الحاصل أنّ علّة عدم وجوب الوضوء- و هي اليقين بالوضوء- قد قامت مقام الجواب و هو المعلول، و قيام علّة جواب الشرط مقامه كثير في الآيات و غيرها (مثل قوله تعالى:
وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى) حيث يكون التقدير: إن تجهر بالقول فقد تتعب نفسك بما لا حاجة إليه من الجهر بالقول، لأنّ اللّه يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى.
و إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، أي: و إن تكفروا فلن يضرّ اللّه كفركم، بل يعود ضرره عليكم، لأنّ اللّه سبحانه غني عنكم، و قد اقيم السبب مقام المسبّب على احتمال، و على احتمال آخر يكون نفس قوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ جزاء للشرط.
وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و الجواب في كلا الموردين هو فلن يضرّ اللّه.
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ، أي: و إن يكفر بالكتاب و الحكمة و النبوّة فلا تلغى أو لا تتعطل، هذا على احتمال، و على احتمال آخر أنّ الجزاء هو
[١] طه: ٧.
[٢] الزمر: ٧.
[٣] النمل: ٤٠.
[٤] آل عمران: ٩٧.
[٥] الأنعام: ٨٩.
[٦] يوسف: ٧٧.
[٧] فاطر: ٤.