دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - الثالث الأخبار المستفيضة
قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟.
قال: (يا زرارة! قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن، فإذا نامت العين و الاذن فقد وجب الوضوء)، قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ قال: (لا، حتى يستيقن إنّه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بين، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر) [١].
الرواية، إذ مثل زرارة لا يسأل عن غير المعصوم ٧، لأنّ نقل الرواية عن غير المعصوم ٧ للغير من دون نصب قرينة على تعيين المسئول خيانة لا تصدر عن مثل زرارة، فيكون الإضمار من دون نصب قرينة على تعيين المسئول دليلا على كون المسئول هو المعصوم ٧.
الثاني: إنّ هذه الرواية ممّا رويت مسندة إلى الإمام الباقر ٧ في بعض الكتب، حيث كان صدرها «قلت للباقر ٧»، فالإضمار- حينئذ- عرضي ناشئ من تقطيع الأخبار، لأنّ الفقهاء و الرواة ذكروا كلّ فقرة منها في ما يناسبه من الأبواب الفقهيّة، فهذا الإضمار لا يقدح في اعتبارها لكونه ناشئا عن التقطيع، و إنّما القادح هو الإضمار الذاتي، و هو ما يكون مضمرا في الأصل، و كيف كان، فالرواية ممّا لا إشكال فيها من جهة السند، فلا بدّ من الكلام فيها من حيث دلالتها على حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب، سنذكر متن الرواية أوّلا ثمّ تفصيل البحث في دلالتها على حجيّة الاستصحاب ثانيا.
أمّا الرواية فهذا نصّها: (قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ قال: (يا زرارة! قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الأذن فقد وجب الوضوء)، قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ قال: (لا، حتى يستيقن إنّه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر).
و أمّا تفصيل البحث عنها فيحتاج إلى مبسوط الكلام، فنقول:
إنّ الفقرة الاولى- و هي: قول الراوي قلت له ... إلى قول الإمام ٧ يا زرارة قد تنام العين
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١. الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.