دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - الثالث الأخبار المستفيضة
واحد، كالمحقّق البهبهاني و صاحب الرياض، أنّه المستند في حجيّة شهادة العدلين على الإطلاق.
الثالث: الأخبار المستفيضة، منها: صحيحة زرارة- و لا يضرّها الإضمار-:
(و هو أولى من الاستقراء الذي ذكره غير واحد ... إلى آخره).
و حاصل الكلام في الأولويّة- كما في شرح التنكابني و الاعتمادي- هو أنّ بعضهم استدلّ على حجيّة شهادة العدلين في مطلق الموضوع المشتبه، عدا ما خرج بالدليل كالزنا و القتل و الارتداد المحتاج إلى شهادة أكثر من اثنين، بأنّا تتبّعنا موارد الشكّ في الموضوع، و وجدنا من أوّل الفقه إلى آخره أنّه كلّما مرّ البحث باشتباه الموضوع حكم الشرع فيه باعتبار شهادة العدلين، ثمّ وجه أولويّة الاستقراء في باب الاستصحاب على الاستقراء في باب الشهادة هو وجود موارد التخلّف في باب الشهادة، كالشهادة على الزنا و غيره، و عدم وجود مورد التخلف في المقام بزعم المصنّف (قدّس سرّه)، فالاستقراء في المقام أولى بإفادة القطع على حجيّة الاستصحاب من الاستقراء في باب الشهادة على حجيّة شهادة العدلين في الموضوعات.
و كيف كان، فظاهر المصنّف (قدّس سرّه) هو تماميّة الاستدلال بالاستقراء على حجيّة الاستصحاب، و لهذا أورد عليه المحقّق الآشتياني (قدّس سرّه) بأمرين:
أمّا الأوّل: فهو أنّ المصنّف (قدّس سرّه) كيف يدّعي عدم وجدان المخالفة مع تتبّع الفقه من أوّله إلى آخره، مع أنّ مورد عدم حكم الشارع على طبق الحالة السابقة مع كون الشكّ فيه من الشكّ في الرافع كثير، كما في شكوك الصلاة في الركعات و غيرها، حيث إنّه لم يعتبر أصالة عدم الزيادة فيها، و كما في أيّام الاستظهار على مذهب جماعة، حيث إنّه يعتبر فيها استصحاب الطّهر!
و أمّا الثاني: فهو أنّ الموارد المستقرأ فيها، إنّما هي الشبهات الموضوعيّة، و المدّعى أعمّ منها و من الشبهات الحكميّة.
[الثالث الأخبار المستفيضة]
(الثالث: الأخبار المستفيضة) و هي العمدة في المقام (منها: صحيحة زرارة، و لا يضرّها الإضمار) و ذلك بأحد وجهين:
الأوّل: إنّ الإضمار من مثل زرارة يكون بمنزلة الإظهار، فلا يوجب القدح في اعتبار