دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
الثالث: إنّ دليل المستصحب إمّا أن يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية،
الاستصحاب بين الأحكام الوجوديّة المستندة إلى العقل و العدميّة المستندة إليه، بأن قالوا باعتباره في القسم الثاني دون الأوّل، حتى يرد عليهم الاعتراض المذكور، بل هم مطبقون على عدم الفرق بينهما في عدم جريان الاستصحاب فيهما، فحينئذ ليس مرادهم من حال العقل هو الحال المستند إليه، بل مرادهم من حال العقل هو الحال الذي في مورد حكم العقل من غير استناد إليه، كعدم التكليف حال الصغر كما مرّ، و لم يوجد في العدميّات ما لم يكن مستندا إلى حكم العقل إلّا عدم التكليف حال الصغر، فحكموا بجواز استصحابه و سمّوه باستصحاب حال العقل لكونه مطابقا لحكم العقل، و قد يسمّى بالبراءة الأصليّة أيضا.
(و ما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدّم).
أي: ما ذكره صاحب الفصول (قدّس سرّه) من الأمثلة لكلّ من الأمر العدمي و الوجودي، يظهر الحال في الجميع غير مثال عدم التكليف حال الصغر حيث يجري فيه الاستصحاب.
(ممّا تقدّم) من أنّه لا يعقل الشكّ في موضوع حكم العقل، و على فرض تحقّقه لا يحكم العقل أصلا، فإنّ موضوع حكم العقل في جميع موارده يجب أن يكون مبيّنا مفصلا، إذ حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير أو حسن ردّ الوديعة، الكاشف عن حكم الشرع بالحرمة و الوجوب، لا يمكن أن يكون على سبيل الإهمال، و لا يعقل فرض الشكّ فيه، إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم في مورد لا يعلم ما هو الموضوع لحكمه، و إلّا لم يكن حاكما، و هكذا حال حكمه بعدم الشيء من جهة عدم موضوعه حيث لا يتصوّر فيه شكّ، كما في بحر الفوائد بتلخيص منّا.
(الثالث: إنّ دليل المستصحب إمّا أن يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية).
و الرافع هو ما له تأثير في رفع الحكم الثابت بحيث لولاه لاستمر الحكم، كالحدث مثلا بالنسبة إلى الطهارة.
و الغاية هي ما كان كاشفا عن انتهاء استعداد الحكم السابق، كالليل بالنسبة إلى وجوب صوم النهار، و قيل: إنّ الفرق بينهما هو كون الغاية أعمّ من الرافع، فإنّها قد تكون رافعة،