دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
نعم، قد تتحقّق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة، كقاعدة قبح التكليف من غير بيان، أو عدم الدليل دليل العدم، أو ظهور الدليل الدالّ على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه أو غير ذلك. و هذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب.
ثمّ إنّا لم نجد في أصحابنا من فرّق بين الوجودي و العدمي، نعم، حكى شارح الشرح
(نعم، ربّما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميّات من محلّ النزاع، كاستصحاب النفي المسمّى بالبراءة الأصليّة).
مثل استصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو حال الصغر و الجنون، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و سائر الأمثلة موجود في المتن، فراجع.
(نعم، قد تتحقّق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة).
إلّا أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس مستندا إلى الاستصحابات العدميّة حتى يكون شاهدا على حجيّتها، بل مستند إلى قاعدة اخرى، كقاعدة البراءة المطابقة للبراءة الأصليّة، أو قاعدة عدم الدليل دليل العدم، أو بناء العقلاء و أهل اللسان على الأخذ بظاهر الدليل في الاستمرار، فإذا شكّ في النسخ أو التخصيص أو التقييد يحكم بعدم الجميع، و هذا الحكم و إن كان مطابقا للحالة السابقة، إلّا أنّه ليس من جهة استصحاب الحالة السابقة، بل من جهة بناء العقلاء و أهل اللسان على الاستمرار المستلزم لعدم هذه الامور، سواء كان استمرار الحكم من أجل ظهور الدليل بالدوام أو بالعموم، أو بالإطلاق، أو غير ذلك، فالعمل بمقتضى الحالة السابقة إذن لا يرتبط باعتبار الاستصحاب، بل يكون لأجل العمل بقاعدة اخرى، كما عرفت.
و من هنا يظهر فساد ما قد يتخيّل من أنّه لا يمكن المنع من اعتبار الاستصحاب في العدمي، لكونه مستلزما لسدّ باب الاستدلال بالأدلّة، و ذلك لجريان احتمالات متعدّدة فيها لا تقبل الدفع، إلّا بالاصول العدميّة، كأصالة عدم المعارض و النسخ، و التخصيص و غير ذلك.
ثمّ إنّ وجه الفساد قد ظهر ممّا ذكرناه من أنّ لدفع هذه الاحتمالات المانعة عن الاستدلال بالأدلّة قواعد قد اتفقوا على العمل بها لا دخل لها بالاستصحاب.