دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
نعم، لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث و صلّى، ثمّ التفت و شكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا، جرى في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ، لحدوث الشكّ بعد العمل، و عدم وجوده قبله، حتى يوجب الأمر بالطهارة و النهي عن الدخول فيه بدونها.
نعم، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه، فافهم.
السادس: في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام.
ليعرف أنّ الخلاف في مسألة الاستصحاب في كلّها أو بعضها، فنقول:
إنّ له تقسيما باعتبار المستصحب، و آخر باعتبار الدليل الدالّ عليه، و ثالثا باعتبار الشكّ المأخوذ فيه.
حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ باسم قاعدة الفراغ هو (الشكّ الحادث بعد الفراغ، لا الموجود من قبل)، أي: قبل الفراغ، و المفروض في المقام هو حصول الشكّ قبل الصلاة، ثمّ جرى الاستصحاب في حقّه، و مقتضى ذلك هو بطلان الصلاة.
نعم، لو عرضت له الغفلة عن اليقين بالحدث من دون عروض الشكّ، و صلّى حال الغفلة، ثمّ التفت إلى كونه محدثا قبل الصلاة، إلّا أنّه شكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا، أجري في حقّه قاعدة الفراغ، لحدوث الشكّ- حينئذ- بعد الفراغ من العمل، و في هذا يكون موردا لقاعدة الفراغ و الاستصحاب معا.
غاية الأمر أنّ الاستصحاب يجري بعد الصلاة لا قبلها، و مقتضى الاستصحاب هو بطلان الصلاة لو لا حكومة قاعدة الفراغ عليه، و لكن بما أنّ القاعدة حاكمة عليه فيحكم بصحّة الصلاة.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ القاعدة تتقدّم على الاستصحاب من باب الورود، لا من باب الحكومة، لأنّ قاعدة الفراغ من الأمارات التي يرتفع بها موضوع الاستصحاب.
أو هو إشارة إلى عدم حجيّة هذا الاستصحاب لكونه مثبتا، و ذلك لأنّ استصحاب الحدث يستلزم عقلا كون المأتي به غير المأمور به، و هو مستلزم لوجوب الإعادة عقلا.
[الأمر السادس في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام]
[التقسيم الأول باعتبار المستصحب]
(السادس: في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هنا هو أنّ للاستصحاب تقسيمات: