دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
حيث قال: «إنّ استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعيّ رافع لحكم الأصل و مخصّص لعمومات الحلّ- إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله:- و ليس عموم قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشكّ) بالقياس إلى أفراد الاستصحاب و جزئيّاته إلّا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة». انتهى.
أقول: معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاصّ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر، ليس إلّا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا، و هل هذا إلّا نفس الحكم الشرعي؟! و هل الدليل عليه إلّا قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشكّ)؟!.
الاصوليّة، لا من القواعد الفقهيّة، بل هي كمسألة خبر الواحد من المسائل الاصوليّة، غاية الأمر أنّ الدليل على اعتباره و هو قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) كما أنّ الدليل على اعتبار خبر الثقة هو آية النبأ، فكما أنّ الدليل على الحكم الفرعي هو خبر الثقة، و آية النبأ دليل على الدليل، فكذلك الدليل على نجاسة الماء المتنجّس سابقا هو الاستصحاب، و قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) دليل على الدليل.
و من هنا يظهر إنّه كما أنّ البحث عن حجيّة خبر الثقة في مسألة خبر الواحد مسألة اصوليّة، كذلك البحث عن اعتبار الاستصحاب في مسألة الاستصحاب مسألة اصوليّة، و كما أنّ خبر الواحد مخصّص لعمومات الكتاب و السنّة كذلك الاستصحاب، كما (قال: إنّ استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعيّ رافع لحكم الأصل و مخصّص لعمومات الحلّ) كاستصحاب حرمة العنب بالغليان بعد صيرورته زبيبا، حيث يكون مخالفا لأصالة الحلّ، و مخصّصا لعمومات أدلّة الحلّ.
و بالجملة، إنّ الاستصحاب ليس عين مفاد أخبار (لا تنقض اليقين بالشكّ) حتى يكون قاعدة فقهيّة مستفادة من السنّة كسائر القواعد الفقهيّة، بل هو دليل معتبر برأسه دلّ على اعتباره قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) و بذلك يكون من المسائل الاصوليّة لا من القواعد الفقهيّة.
ثمّ يردّه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(أقول: معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاصّ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر، ليس إلّا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا، و هل هذا إلّا نفس الحكم