دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الثاني في بيان كون الاستصحاب- على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ- من الأدلّة العقليّة
نعم، ربّما يظهر من الحلّي- في السرائر- الاعتماد على هذه الأخبار، حيث عبّر عن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ب «نقض اليقين باليقين»، و هذه العبارة ظاهرة في أنّها مأخوذة من الأخبار.
الثاني: إنّ عدّ الاستصحاب- على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ- من الأدلّة العقليّة، كما فعله غير واحد منهم، باعتبار أنّه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي بواسطة خطاب الشارع. فنقول:
إنّ الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا و لم يعلم ارتفاعه، و كلّ ما كان كذلك فهو باق، فالصغرى شرعيّة و الكبرى عقليّة ظنّيّة، فهو و القياس و الاستحسان و الاستقراء- نظير المفاهيم و الاستلزامات- من العقليّات الغير المستقلّة.
بتوسّطه و بتوسط غيره! فترك التمسّك بالأخبار الصحاح الواردة في باب الاستصحاب حقّا لمن دواعي العجب!!.
(نعم، ربّما يظهر من الحلّي- في السرائر- الاعتماد على هذه الأخبار، حيث عبّر عن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه) بعدم نقض اليقين بالشكّ، (و هذه العبارة ظاهرة في أنّها مأخوذة من الأخبار)، فيكون ظاهر الحلّي (قدّس سرّه) اعتبار الاستصحاب من جهة الأخبار، و يحتمل عدم استناده في حجيّة الاستصحاب إلى الأخبار، إذ الاتّفاق في التعبير لا يدلّ على الاستناد، فتأمّل!!
[الأمر الثاني في بيان كون الاستصحاب- على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ- من الأدلّة العقليّة]
(الثاني: إنّ عدّ الاستصحاب- على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ- من الأدلّة العقليّة ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الأمر- الثاني- هو بيان كون الاستصحاب- على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ- من الأدلّة العقليّة غير المستقلّة، لا من الأدلّة العقليّة المستقلّة.
و توضيح ذلك يستدعي بيان مقدّمة و هي: التفريق بين الدليل العقلي المستقلّ و بين الدليل العقلي غير المستقلّ.
فنقول: إنّ المراد بالدليل العقلي المستقلّ ما تكون الصغرى و الكبرى المؤدّيتين إلى النتيجة كلتاهما من العقل، كالحكم بحرمة الظلم، حيث يستنتج من المقدّمتين العقليتين، و هما: الظلم قبيح، و كلّ قبيح عقلا حرام شرعا، هذا على تقدير ثبوت قاعدة الملازمة بين