دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤١ - قاعدة لا ضرر
بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد.
و مع ذلك فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام و عدم رفع اليد عنها، إلّا بمخصّص قوي في غاية الاعتبار، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة.
و لعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور، و إن كان في كفايته نظر، بناء على أنّ لزوم
(بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة) مع خروج أكثر الأحكام عنها بالتخصيص (حصل منه فقه جديد)، إذ يلزم منه تعطيل ما ذكر من الحقوق الماليّة و الجنائيّة و غيرهما و تغيير الفروع الضرريّة، كالحجّ و الجهاد و غيرهما، و لو لم يبن على العمل بعمومها، بل بني على تخصيصها بما ذكر، لزم تخصيص الأكثر و هو مستهجن في الكلام، و موجب للإجمال في العموم في المقام، و مع وجود هذا الوهن في عموم هذه القاعدة (فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام) حيث استدلّوا بها على عدم وجوب الوضوء الضرري، و عدم لزوم البيع الغرري و غيرهما ممّا لا يحصى كثرة، فراجع أبواب الفقه.
(و عدم رفع اليد عنها)، أي: عن القاعدة (إلّا بمخصّص قوي في غاية الاعتبار) مثل أدلّة وجوب الخمس و الزكاة و الجهاد و غيرها من الأحكام الضرريّة الثابتة بالأدلّة المعتبرة شرعا.
قوله: (بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة).
هذا دفع لما يمكن أن يقال: من أنّ هذه القاعدة سقطت عن الحجيّة بما ذكر من كثرة التخصيص، و المسائل التي حكم الفريقان فيها بنفي الحكم كعدم الوضوء الضرري مثلا، إذ لعل حكمهم كان لدليل خاصّ قام عليه، لا لقاعدة (لا ضرر).
و حاصل الدفع أنّهم حكموا بذلك بحيث يعلم منه انحصار مدركهم في عموم هذه القاعدة.
إلّا أن يقال في دفع الإشكال المذكور بأنّ عملهم بهذه القاعدة يكفي في جبر الوهن المذكور الناشئ عن كثرة التخصيص، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و لعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور، و إن كان في كفايته نظر، بناء على أنّ لزوم