دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - قاعدة لا ضرر
و قد يدفع: بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم و لو في غير مورد الضرر. و هذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده، فإنّ الأمر بالحجّ و الصلاة- مثلا- يدلّ على عوض و لو مع عدم الضرر، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر.
و هذا الدفع أشنع من أصل التوهّم، لأنّه إن سلّم عموم الأمر بصورة الضرر، كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد، مع أنّه يكفي- حينئذ- في تدارك الضرر
و دفع التوهّم المذكور و الجواب عنه بغير ما ذكرناه من الدفع، و الجواب يكون أشنع فسادا من أصل التوهّم، و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الجواب الثاني الفاسد بقوله:
(و قد يدفع بأنّ العمومات الجاعلة للأحكام إنّما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم و لو في غير مورد الضرر ... إلى آخره).
و الدافع هو الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في العوائد.
و حاصل الدفع، هو أنّ غاية ما يلزم من الأمر على وجه العموم أو الإطلاق هو كشفه عن وجود مصلحة في الطبيعة التي تعلّق بها، و هذه المصلحة لم تلاحظ في مقابل الضرر الحاصل من خصوصيّات بعض أفراد تلك الطبيعة، كالوضوء في البرد الشديد مثلا، و بذلك لا تصلح المصلحة في نفس الطبيعة لتدارك الضرر الحاصل من الأفراد، بل تداركه يحتاج إلى وجود مصلحة زائدة على المصلحة في نفس الطبيعة، و هي غير معلومة و لا مظنونة، فكيف يقال بتداركه بها ثمّ الحكم بتقديم الأدلّة على القاعدة؟!، بل لا بدّ من الحكم بتقديم القاعدة عليها. هذا ملخّص الدفع الوارد في العوائد.
و ردّه المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال:
(و هذا الدفع أشنع من أصل التوهّم).
أي: هذا الجواب أشنع فسادا من أصل التوهّم الذي عرفت فساده من جهة الشواهد الكثيرة الدالّة على حكومة القاعدة على سائر الأدلّة؛ (لأنّه إن سلّم عموم الأمر) كالأمر بالوضوء مثلا (بصورة الضرر، كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد) قطعا، إذ لا معنى- حينئذ- للأمر لو لم يتدارك الضرر بالمصلحة، كما أنّ الأوامر المتعلّقة بالموضوعات الضرريّة، كالخمس و الجهاد، و القصاص، تكشف عن وجود مصلحة فيها،