دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - قاعدة لا ضرر
ثمّ إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، كأدلّة لزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم، و وجوب الوضوء على واجد
و رابعا: إنّ كلّ ضرر خارجي ليس ممّا حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا، فإنّه لو تضرّر تاجر باستيراد تاجر آخر، لا يجب عليه تدارك الضرر الذي سبّبه للتاجر الآخر مع أنّ التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأوّل، كما في تقريرات سيدنا الاستاذ دام ظلّه. هذا تمام الكلام في المقام الثالث.
و أمّا المقام الرابع و هو حالها في قبال الأدلّة المعارضة لها، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(ثمّ إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ... إلى آخره).
و قبل بيان حكومة قاعدة لا ضرر على العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، لا بدّ من لحاظ تنافيها بكلّ واحد من معانيها الثلاثة مع العمومات الدالّة على تشريع الحكم الضرري، فنقول:
إنّ اريد بها المعنى الثالث، و هو أن يكون مفادها نفي الحكم الضرري الذي لم يتدارك ضرره، فلا تنافي بينها و بين ما دلّ على ثبوت الحكم الضرري في الإسلام، و ذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة عند العدليّة تابعة للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها، فحينئذ إذا كان دليل دلّ على ثبوت الحكم الضرري لكان كاشفا عن تدارك ضرره بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر و لو في الآخرة، فلا تنافي إذن بين ما دلّ على ثبوت الحكم الضرري و بين هذه القاعدة، و ذلك لأنّ مفادها أنّ كلّ ضرر ناشئ من الحكم التكليفي أو الوضعي متدارك، إمّا في الدنيا بزيادة المال، أو في الآخرة بالمصلحة و الثواب، فتأمّل كي تعرف.
و إن اريد بها المعنى الثاني، أي: تحريم الإضرار بالنفس أو بالغير، فإن اريد بها مجرّد حرمة الضرر، فلا تنافي بينها و بين ما دلّ على ثبوت الحكم الضرري في الإسلام أيضا، كبراءة ذمة الضارّ فرضا، و ذلك لأنّ الحكم ببراءة ذمّة الضارّ و إن كان ضرريّا، إلّا أنّه لا ينافي كون فعله- و هو الإضرار بالغير- حراما أيضا.
و إن اريد بها الحرمة مع الفساد و عدم المضي، حصل التنافي بينها و بين ما دلّ على