دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
من الطهارة و النجاسة، و قد يجهل التاريخان بالكلّية و قضيّة الأصل في ذلك التقارن، و مرجعه إلى نفي وقوع كلّ منهما في زمان يحتمل وقوعه فيه، و هو مقتضى ورود النجاسة على ما هو كرّ حال الملاقاة فلا يتنجّس به» انتهى.
أقول: إنّ المفصّل هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) و حاصل الكلام في هذا التفصيل هو أنّ المثال المذكور لا يخلو من احتمالين:
الأوّل: أن يكون تاريخ أحدهما معلوما.
و ثانيهما: أن يكون تاريخ كليهما مجهولا.
ثمّ إنّ الأقوال في الاحتمال الأوّل ثلاثة:
أحدها: إثبات تأخّر المجهول بالأصل، و ترتيب آثاره عليه، كما ذهب إليه المفصّل.
و ثانيها: عدم إجراء الأصل فيه أصلا.
و ثالثها: إجراء الأصل في طرف المعلوم أيضا، و جعله معارضا للأصل في طرف المجهول، كما ذهب إليه صاحب الفصول (قدّس سرّه) من جريان الأصل في جانب المجهول دون المعلوم لعدم الشكّ فيه، فيثبت بالأصل تأخّر المجهول (فيلحقه حكمه)، أي: فيلحق تأخّر المجهول حكمه (من الطهارة) إن كان المجهول هو الملاقاة (و النجاسة) إن كان المجهول هو الكرّيّة.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الاحتمال الثاني بقوله:
(و قد يجهل التاريخان بالكلّية).
و هذا الاحتمال لا يخلو من أحد أمرين:
أحدهما: هو انتفاء احتمال التقارن.
و ثانيهما: احتمال التقارن.
فعلى الأوّل يتعارض الأصلان و يجيء الوجهان المتقدّمان للنجاسة و الطهارة.
و على الثاني يجري الأصلان و يثبت بهما التقارن، فيحكم بالطهارة، إذ لازم التقارن هو الملاقاة حال الكرّيّة.
و حاصل التفصيل أنّ الحكم فيما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما يختلف حسب فرض ما هو المجهول، كما عرفت، و فيما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا هو الطهارة فقط.