دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
إنّ إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر؛ إمّا بإثبات الأصل المعمول به لموضوع انيط به حكم شرعي، كأن يثبت بالأصل براءة ذمّة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحجّ من الدّين، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا، فيجب عليه الحجّ، فإنّ الدّين مانع عن الاستطاعة، فيدفع بالأصل و يحكم بوجوب الحجّ بذلك المال، و منه المثال الثاني، فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا يوجب الحكم بقلّته التي انيط بها الانفعال.
و منها: أن يكون الترتّب بينهما عقليّا كترتّب وجوب المهمّ على عدم وجوب الأهمّ، بناء على القول باستحالة الترتّب، و حينئذ لو فرض ترخيص الشارع ترك الأهمّ و لو ظاهرا، كان المهمّ واجبا عقلا. هذا تمام الكلام في بيان صور ترتّب الإلزام على الأصل، إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) اكتفى بذكر القسم الأوّل و الثاني.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى القسم الأوّل بقوله:
(إنّ إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر؛ إمّا بإثبات الأصل المعمول به لموضوع انيط به حكم شرعي، كأن يثبت بالأصل براءة ذمّة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحجّ من الدّين، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا، فيجب عليه الحجّ، فإنّ الدّين مانع عن الاستطاعة، فيدفع بالأصل) فيكون الأصل مثبتا لموضوع وجوب الحجّ و هو الاستطاعة، لأنّها تحصل بوجود المقتضي، أعني: المال، و عدم المانع و هو الدين، و الأوّل موجود بالوجدان، و الثاني يثبت بالأصل.
و من هنا يعلم أنّ المراد بالموضوع ليس خصوص تمام ما يترتّب عليه الحكم الشرعي، بل أعمّ ممّا له المدخليّة فيه و لو بنحو الجزئيّة أو الشرطيّة.
(و يحكم بوجوب الحجّ بذلك المال، و منه المثال الثاني، فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا يوجب الحكم بقلّته التي انيط بها الانفعال).
لأنّ الحكم بالانفعال و النجاسة مترتّب في الأدلّة على الماء القليل، أي: غير الكرّ، كما أنّ الحكم بعدمها مترتّب على كون الماء كرّا، كما يدلّ عليه قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء) [١] حيث إنّه يدلّ بالمنطوق على عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة إذا كان كرّا،
[١] الكافي ٣: ٢/ ١. الفقيه ١: ٨/ ١٢. التهذيب ١: ٤٠/ ١٠٩. الاستبصار ١: ٦/ ١. الوسائل ١: ١٥٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١.