دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - و أمّا الكلام في مقدار الفحص،
و يختلف ذلك باختلاف الأعصار، فإنّ في زماننا هذا إذا ظنّ المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر، على وجه صار مأيوسا، كفى ذلك منه في إجراء البراءة.
أمّا عدم وجوب الزائد، فللزوم الحرج و تعطيل استعلام سائر التكاليف، لأنّ انتهاء الفحص في واقعة إلى حدّ يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطّلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع، فيجب فيها إمّا الاحتياط و هو يؤدّي إلى العسر، و إمّا لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيها، و جوازه ممنوع، لأنّ هذا المجتهد المتفحّص ربّما يخطّئ ذلك المجتهد في كثير من مقدّمات استنباطه للمسألة.
(و يختلف ذلك باختلاف الأعصار)، بل بالنسبة إلى شخص واحد في وقتين، في وقت وجدان الكتب، و فقدانها، كما في التنكابني.
(و أمّا عدم وجوب الزائد) عن اليأس عن وجدان الدليل و هو العلم بعدم الدليل، فيما بأيدينا من الأدلّة فلأحد وجهين:
الأوّل: عدم المقتضي لتحصيل العلم بعدم الدليل، لأنّ عمدة أدلّة وجوب الفحص هو الإجماع و المتيقّن منه وجوب الفحص لغير الميئوس، و العقل أيضا يحكم مستقلّا بكفاية اليأس، كما تشهد به طريقة العقلاء.
نعم لو تمّ الاستدلال على وجوب الفحص بالعلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرّمات كما مرّ، فمقتضاه و إن كان وجوب الفحص إلى حدّ العلم بعدم الدليل، كما في شرح الاعتمادي، إلّا أنّ هناك مانع عنه أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فللزوم الحرج ... إلى آخره).
هذا هو الوجه الثاني لعدم وجوب الزائد عن اليأس في حدّ الفحص، و قال المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في شرح قول المصنّف (قدّس سرّه) في المقام ما هذا نصّه:
أقول: إنّ النسبة بين الظنّ و اليأس عموم من وجه، لأنّه ربّما كان ظانّا بعدم الدليل لكنّه ليس بميئوس عن الظفر به، و اخرى يرى من نفسه اليأس عن الظفر عليه بعد الفحص في الجملة، لكنّ عدمه لم يأت بمقام الظنّ. إذا عرفت ذلك فنقول: