دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
تلك الموارد سقوط الأمر الواقعي و ثبوت الأمر بالبدل، فتأمّل.
و الثالث: بما ذكره كاشف الغطاء ; من أنّ التكليف بالإتمام مرتّب على معصية الشارع بترك القصر، فقد كلّفه بالقصر و الإتمام على تقدير معصية في التكليف بالقصر.
(و الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب) كالمركّب الفاقد للجزء في موارد ترك الجزء سهوا مقام الواجب و هو المركّب الواجد للجزء، حيث يكون قيام غير الواجب مقام الواجب على نحو البدليّة، فيسقط الواجب الواقعي بعد الإتيان ببدله المأمور به.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى عدم إمكان البدليّة في المقام؛ لأنّ الغافل غير قابل للخطاب أصلا لا بالبدل و لا بالمبدل، فالحكم بكفاية ما أتى به الغافل لا يكون إلّا من باب مجرّد إسقاط الإعادة و القضاء.
أو هو إشارة إلى منع تعلّق الأمر بالبدل في كلّ مورد؛ لأنّ الفعل الاضطراري قد يسقط عن الواجب، بل فعل الغير- أيضا- قد يسقط عنه، كما إذا وجب غسل الثوب للصلاة فألقته الريح في الماء و انغسل بنفسه، كما في الأوثق.
أو إشارة إلى أنّ مسقط الواجب قد لا يكون مأمورا به، كالسفر المباح المسقط لوجوب الصوم مع عدم الأمر به قطعا.
و كيف كان، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الأمر الثالث في دفع الإشكال المذكور بقوله:
(و الثالث: بما ذكره كاشف الغطاء ; من أنّ التكليف بالإتمام مرتّب على معصية الشارع بترك القصر).
و ملخّص تقريب الترتّب أنّ وجوب كلّ من القصر و الإتمام غير جائز إذا كان على نحو التقارن، بأن يكون الأمر بهما في مرتبة واحدة؛ لأنّ الأمر بالضدين في آن واحد و مرتبة واحدة محال.
و أمّا إذا كان على نحو الترتّب، بأن كان التكليف بالإتمام مترتّبا على ترك الأمر بالقصر، بمعنى أنّ المكلّف يكون مأمورا أوّلا بالقصر ثمّ بالتمام على تقدير عصيانه للأمر بالقصر، بأن يقول الشارع مثلا: قصّر و إن عصيت فأتمم، فلا مانع منه، إذ لا يمتنع عند العقل أن يقول المولى لعبده: أوجبت عليك الكون على سطح الدار، و لكن لو خالفته بالعصيان، فأوجبت عليك الكون في الغرفة الفلانيّة.