دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
لكنّ هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور، حيث إنّ الظاهر منهم- كما تقدّم- بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل.
و لذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب، إذ لو لا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان.
و الثاني: منع تعلّق الأمر بالمأتي به و التزام أنّ غير الواجب مسقط عن الواجب،
مخالفته، من حيث إنّ الامتناع منه بسوء اختياره فلا ينافي العقاب عليه و إن امتنع تعلّق الخطاب به، و يردّ عليه ما تقدّم في الوجه الثالث من أنّ ارتفاع الأمر بالقصر لا ينفع في تصحيح المأتي به و هو التمام.
(لكنّ هذا كلّه خلاف ظاهر المشهور، حيث إنّ الظاهر منهم- كما تقدّم- بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل) المقصّر، ثمّ إنّ المراد ببقاء التكليف هو بقاء فعليته كما يظهر من حكمهم بكون الجاهل بحكم الغصب كالعامد، و لذا حكموا ببطلان صلاته لإبقاء الشأنية و إلّا لحكموا ببطلان صلاة الجاهل بالموضوع، و لإبقاء مجرّد أثر التكليف- أعني: العقاب- و إلّا لم يحكموا بصحّة صلاة المتوسّط في الأرض المغصوبة، كما في بحر الفوائد بتصرّف.
(و لذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب، إذ لو لا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان)، و يمكن الفرق بين المقام و الغصب بأنّ المكلّف في مسألة الغصب ملتفت إلى الغصب و إن كان معتقدا بعدم حرمته فيمكن حينئذ توجّه النهي إليه، و هذا بخلاف المقام حيث إنّ المكلّف غافل عن القصر و عن وجوبه فلا يمكن توجّه الأمر إليه، فالقول بالتكليف الواقعي في مسألة الغصب لا يستلزم القول به في المقام أيضا. هذا تمام الكلام في دفع الإشكال بالأمر الأوّل.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى دفعه بالتزام الأمر الثاني بقوله:
(و الثاني: منع تعلّق الأمر بالمأتي به و التزام أنّ غير الواجب مسقط عن الواجب)، بأن كان المأتي به أمرا أجنبيا غير مأمور به و مع ذلك كان مسقطا عن الواجب.
فالحاصل حينئذ أنّ وجوب القصر و إن كان منجّزا على الجاهل المقصّر، و كان معاقبا على تركه إلّا أنّ الإتمام مسقط للإعادة، و ليس بمأمور به حتى يلزم ما تقدّم في الإشكال