دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
لأنّ هذا المعنى حكم وضعي لا تجري فيه أدلّة البراءة، بل الأصل فيه العدم بالاتفاق، و هذا معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا، بمعنى عدم كونها مأمورا بها و لا مسقطا عنه.
و ممّا ذكرناه ظهر أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء؛ لأنّ تلك المسألة مفروضة فيما إذا كان المأتي به مأمورا به بأمر شرعي، كالصلاة مع التيمّم أو بالطهارة المظنونة. و ليس في المقام أمر بما أتى به الناسي أصلا.
و قد يتوهّم: «أنّ في المقام أمرا عقليّا لاستقلال العقل، بأنّ الواجب في حقّ الناسي هو هذا المأتي به، فيندرج لذلك في إتيان المأمور به بالأمر العقلي».
(لأنّ هذا المعنى حكم وضعي لا تجري فيه أدلّة البراءة)؛ لأنّ ظاهرها هو نفي العقاب لا نفي الجزئيّة، بمعنى جعل البدليّة، (بل الأصل فيه العدم بالاتفاق)، أي: عدم جعل البدليّة و عدم إسقاط التكليف بإتيانه.
قوله: (و ممّا ذكرنا ظهر أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء في شيء)، هذا دفع لما يتوهّم من أنّ المقام ربّما يكون من صغريات مسألة الإجزاء، بمعنى أنّ الصلاة بلا سورة التي أتى بها الغافل حال الغفلة و النسيان تكون مجزية عن الصلاة مع السورة، فتكون صحيحة لا فاسده حتى تكون السورة ركنا.
و حاصل الدفع يتّضح بعد الإشارة إلى مقدّمة، و هي: إنّ مسألة الإجزاء فرع لتعدّد المأمور به بتعدّد الأمر، و يبحث فيها عن أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري هل يقتضي الإجزاء عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا؟
و من هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ المقام ليس من صغريات تلك المسألة، إذ الصلاة بلا سورة حال الغفلة على ما عرفت ليس مأمورا بها أصلا، حتى يقال بأنّ المقام يكون من مسألة اقتضاء الأمر للإجزاء.
(و قد يتوهّم: أنّ في المقام أمرا عقليّا لاستقلال العقل، بأنّ الواجب في حقّ الناسي هو هذا المأتي به، فيندرج لذلك في إتيان المأمور به بالأمر العقلي).
و حاصل تقريب هذا التوهّم، هو أنّ ما ذكر من مناط مسألة الإجزاء و هو تعدّد المأمور به بتعدّد الأمر موجود في المقام؛ و ذلك لحكم العقل مستقلا بأنّ المأمور به في حقّ