دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
بصحّة عبادته مع الغصب و إن فرض فيه الحرمة الواقعيّة.
نعم، يبقى الإشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصّر. و للتأمّل في حكم عبادته مجال.
(و ممّا ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع ... إلى آخره).
أي: ممّا ذكرنا من عدم الترخيص في الغافل المقصّر يظهر الفرق بين الجاهل بالحكم المقصّر- كالجاهل بالحرمة، حيث لم يرخّص الشارع في جريان أصل البراءة إلّا بعد الفحص، سواء كان الجاهل جاهلا بالجهل البسيط أو المركّب، أو كان غافلا- و بين الجاهل بالموضوع، كالجاهل بالغصب فقد رخّص الشارع له في الرجوع إلى البراءة من دون اعتبار الفحص سواء كان جهله بسيطا أو مركّبا، أو كان غافلا فيحكم بصحة عبادته مع الغصب.
و بالجملة، إنّ الترخيص للفعل من الشارع ثابت مع الجهل بالموضوع دون الجهل بالحكم، و ذلك لعدم وجوب الفحص عند الشبهة في الموضوعات و وجوبه عند الشبهة في الأحكام.
(نعم، يبقى الإشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصّر)، بأن ترك التحفظ حتى نسي في مقابل الناسي القاصر.
و وجه الإشكال أنّ المشهور قد حكموا بصحّة عبادة ناسي حرمة الغصب، و الحال أنّ الشارع لم يرخّص فيه؛ لأنّ الناسي كالغافل غير قابل لتوجّه الخطاب إليه واقعيّا أو ظاهريّا، و الفعل مبغوض واقعا سيما في المقصّر، لقدرة الناسي على الترك، نعم يمكن الحكم برفع المؤاخذة بحديث الرفع.
و بالجملة (و للتأمّل في حكم عبادته مجال).
و ذلك فإن قلنا بأنّ البطلان مستند إلى توجّه النهي فعلا، كما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) لقلنا بصحّة عبادة الغافل أيضا لعدم توجّه النهي إليه فعلا.
و إن قلنا بأنّ ملاك صحّة العبادة هو الترخيص من الشارع، فلا بدّ أن نقول ببطلان عبادة الناسي أيضا لما تقدّم من عدم الترخيص فيه، فإنّه غير قابل للخطاب بالترخيص كالغافل، فالفرق بين الناسي و الغافل محلّ للإشكال.